إعلانات

التاريخ

تاريخ المغرب من الفتح الإسلامي إلى سقوط الأندلس:    



فتح إفريقية والعدة لذلك :

لما  افتتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندرية وفي سنة ٢٢ بعدها افتتح بلاد طرابلس ،كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يخبره بما أفاءه الله عليه من النصر والفتح وأن ليس أمامه إلا بلاد أفريقية وملوكها كثير وأهلها في عدد عظيم وأكثر ركوبهم الخيل،فأمره بالانصراف عنها فأمر عمرو العسكر بالرحيل قافلا إلى مصر ثم استشهد عمر - رضي الله عنه - فلما ولي عثمان الخلافة عزل عمرو بن العاص عن مصر وولاها عبد الله بن أبي سرح سنة ٢٥ من الهجرة.

وفي سنة ٢٧ من الهجرة أمر أمير المؤمنين عثمانرضي الله عنه ،عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري بغزو أفريقية.

فندب عثمان - رضي الله عنه - الناس إلى غزوهم فخرج المسلمون في جيش عظيم فيهم مروان بن الحكم وجمع كثير من بني أمية وبشر كبير من بني أسد بن عبد   العزى وعن عبد الله بن الزبير بن العوام في عدة من قومه وعبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنه - وعن عبد الله بن عمر بن العاص والمطلب بن سائب وبشر ابن أرطأة وغير هؤلاء من المهاجرين وأعان عثمان المسلمين في هذه الغزوة بألف بعير يحمل عليها ضعفاء الناس وفتح بيوت السلاح التي كانت للمسلمين فلما توافى الناس جدوا السير وذلك في المحرم من هذه السنة وأمر الناس فعسكروا وقام فيها خطيبا فوعظهم وذكرهم وحرضهم على الجهاد ثم قال (وقد عهدت إلى عبد الله بن سعد أن يحسن صحبتكم ويرفق بكم وقد استعملت عليكم الحارث بن الحكم إلى أن تقدموا على ابن أبي سرح فيكون الأمر له) .

بعض أخبار عبد الله بن سعد وإمرته:

نسبه: هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري وكان يكتب الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين بمكة وكان معاوية بن أبي سفيان بمكة قد أسلم وحسن إسلامه فاتخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاتبا للوحي بعد ابن أبي سرح فلما فتح النبي - صلى الله عليه وسلم - مكة استجار ابن أبي سرح فأخذ له عثمان الأمان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان ابن أبي سرح أخا لعثمان من الرضاعة فحسن إسلامه من ذلك الوقت فلما أفضت الخلافة إلى عثمان - رضي الله عنه - ولاه ملك مصر وجندها فكان يبعث المسلمين في جرائد الخيل يغيرون على أطراف أفريقية فيصيبون كثيراً من الأنفس والأموال فكتب إلى عثمان بذلك فكان السبب في توجيه الجيش إليه وتقديمه عليه وأمر له بالدخول لغزو أفريقية فخرج عبد الله من مصر في عشرين ألف إلى أفريقية وصاحبها بطريق يقال له جرجير وكان سلطانه من طرابلس إلى طنجة فبعث عبد الله السرايا في آفاق أفريقية فغنموا في كل وجه والتقى عبد الله مع  البطريق ضحى النهار في موضع يعرف بسبيطلة وكان جرجير في مائة وعشرين ألفا فضاق المسلمون في أمرهم واختلفوا على لين سعد في الرأي فدخل فسطاطه مفكرا في الأمر فلما رأى جرجير خيل العرب اشتد رعبه وأهمته نفسه فأخرج ديدبانه وصد فيه يشرف على العساكر ويرى القتال وأمر ابنته فصعدت الديدبان وسفرت عن وجهها وكان عدة خدمها اللائي صعدن الديدبان أربعين جارية في الحلي والحلل من أجمل ما يكون ثم قدم كراديسه كردوساً كردوسا وهو تحت الديدبان ثم قال لهم (أتتعرفون هذه) فقالوا (نعم هذه سيدتنا، ابنة الملك وهؤلاء خدمها) فقال لهم (وحق المسيح ودين النصرانية لئن قتل رجل منكم أمير العرب عبد الله بن سعد لأزوجه ابنتي هذه وأعطيه ما معها من الجواري والنعمة وأنزله المنزلة التي لا يطمع فيها أحد عندي) وما زال ذلك من قوله حتى مر على المسامع خيله ورجله فحرض بذلك تحريضاً شديدا.

وإن عبد الله بن سعد لما انتهى إليه ما فعل جرجير وما كان من قوله نادى في عسكره فاجتمعوا فأخبرهم بالذي كان من جرجير ثم قال (وحق النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - لا قتل أحد منكم جرجير إلا نفلته ابنته ومن معها) ثم زحف المسلمين فالتقى الجمعان واستحر القتال واشتعلت نار الحرب والمسلمون قليل والمشركين في عشرين ومائة ألف وأشكل الأمر على ابن سعد ودخل فسطاطه مفكرا في الأمر.

ذكر قتل عبد الله بن الزبير لجرجير:

قال عبد الله بن الزبير: فرأيت عورة من جرجير والناس على مصافهم  رأيته على برذون أشهب خلف أصحابه منقطعا عنهم معه جاريتان له تظلانه من الشمس بريش الطواويس فأتيت فسطاط عبد الله بن سعد فطلبت الإذن عليه فقال له حاجبه (دعه فإنه يفكر في شأنكم ولو اتجه له رأي لدعا بالناس) فقلت (أني محتاج إلى مذكراته) فقال له (أمر في أن أحبس الناس عنه، حتى يدعوني) قال فدرت حتى كنت من وراء الفسطاط فرأى وجهي فأومأ إلي أن تعال فدخلت عليه وهو مستلق على فراشه فقال (ما جاء بك؟ يا بن الزبير) فقلت (رأيت عورة من عدونا. فرجوت أن تكون فرصة هيأها الله لنا، وخشيت الفوت) فقام من فوره وخرج حتى رأى ما رأيت فقال (أيها الناس انتدبوا مع ابن الزبير إلى عدوكم) فتسرع إلي جماعة اخترت منها ثلاثين فارسا فقلت (إني حامل فاصرفوا عن ظهري من أرادني فأني سأكفيكم ما أمامي إن شاء الله) قال عبد الله: فحملت في الوجه الذي هو فيه وذب عني الناس الذين انتدبوا معي واتبعوني حتى خرقت صفوفهم إلى أرض خالية فضاء بيني وبينهم فوالله ما حسب إلا أني رسول إليه حتى رأى ما بي من أثر السلاح فقدر أني هارب إليه فلما أدركته، طعنته، فسقط: فرميت نفسي عليه وألقت جارياته عليه أنفسهما فقطعت يد إحداهما، وأجهزت عليه ورفعت رأسه على رمحي وحال أصحابه وحمل المسلمون في ناحيتي وكبروا فانهزم الروم وقتلهم المسلمون كيف شاءوا وثارت الكمائن من كل جهة ومكان وسبقت خيول المسلمين ورجالهم إلى حضن سبيطلة فمنعوهم من دخوله. وركبهم المسلمون يمينا وشمالا في السهل والوعر فقتلوا أنجادهم وفرسانهم وأكثروا فيهم الأسرى حتى لقد كنت أرى في موضع واحد أكثر من ألف أسير.

وذكر أشياخ من أهل أفريقية أن ابنة جرجير لما قتل أبوها تنازع الناس في قتله وهي ناظرة إليهم فقالت (قد رأيت  قال لها الأمير بن ابن أبي سرح (هل تعرفينه؟) فقالت (إذا رأيته، عرفته) قال فمر الناس بين يديها حتى مر عبد الله بن الزبير فقالت (هذا والمسيح قتل أبي) فقال له ابن أبي سرح (لم كتمتنا قتلك إياه) ؟ فقال عبد الله (علمه الذي قتلته من أجله) فقال الأمير (إذا والله أنفلك ابنته) فنفله ابن أبي سرح ابنة الملك جرجير فيقال إنه اتخذها أم ولد .

وفي سنة ٣٤  غزا معاوية بن حديج أفريقية وهي أول غزواته إلى المغرب ثم اشتغل الناس بعد ذلك بأمر عثمان - رضي الله عنه - وبوقائع  الجمل وصفين وغيرهما إلى أن اعتدلت الخلافة إلى معاوية ابن أبي سفيان وفي سنة ٣٥ استشهد عثمان - رضي الله عنه - واستخلفه أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - فنازعه معاوية ولم يبايعه. وفي سنة ٣٦ عزل علي - رضي الله عنه - ابن أبي سرح عن مصر وأقام عليها قيس بن عبادة الأنصاري. وفي سنة ٣٧ كان العامل على مصر محمد ابن أبي بكر الصديق وفي سنة ٣٨ قتل محمد ابن أبي بكر الصديق بمصر قتله معاوية ابن أبي حديج بأمر معاوية بن أبي سفيان وقد ذكرنا شرح مقتله في (البيان المشرق في أخبار المشرق) وفي سنة ٤٠ كانت مهادنة بين علي - رضي الله عنه - وبين معاوية إلى أن توفي علي - رضي الله عنه - وفيها دعي معاوية بأمير المؤمنين وكان قبل ذلك يدعى الأمير. وفي سنة ٤٠ المذكورة توفي أمير المؤمنين أبو الحسن علي ابن أبي طالب - رضي الله عنه - وبويع بالخلافة ابنه الحسن - رضي الله عنهما - وفي سنة ٤١ كان تسليم الحسن - رضي الله عنه - الأمر لمعاوية واستوسقت المملكة له وفيها غزا معاوية بن حديج أفريقية المرة الثانية قال عريب في مختصره: ذكر أهل العلم بأخبار أفريقية أن معاوية بن حديج نزل جبلا فيها، فأصابه فيها مطر شديد فقال (إن جبلنا هذا لممطوراً) فسمي البلاد ممطورا إلى الآن. وقال (اذهبوا بنا إلى ذلك القرن) فسمي ذلك الموقع قرنا وكانت لمعاوية هذا إلى أفريقية ثلاث غزوات. وفي سنة ٤٣ ولد الحجاج بن يوسف الثقفي وولى معاوية مروان بن الحكم المدينة وفيها غزا عقبة بن نافع أفريقية، قال عريب في مختصره للطبري: فيها غزا بن نافع المغرب وافتتح غدامس فقتل فيها وسبى. وفي سنة ٤٣ مات عمرو بن العاص بمصر يوم الفطر فذكر إنه عمل فيها لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أربع سنين ولعثمان - رضي الله عنه - أربع سنين ولمعاوية سنتين إلا شهراً  المدينة - كرمها الله - وعملها أيضاً لمعاوية في الشام. وفي سنة ٤٥ غزا معاوية بن حديج الكندي أفريقية وكانت حرباً كلها قال الطبري: وذلك أن حبابة الرومي قدم على معاوية بن أبي سفيان فسأله أن يبعث معه جيشاً إلى أفريقية فوجه معاوية بن حديج في عشرة آلاف مقاتل فسار حتى انتهى إلى الإسكندرية فاستعمل عليها حبابة الرومي ومضى ابن حديج حتى دخل أفريقية وكان معه عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه وعن أبيه - وعن عبد الله ابن الزبير - رضي الله عنه وعن أبيه وعبد الملك بن مروان ويحيح ابن الحكم بن المعاصي وغيرهم من أشراف قريش فبعث ملك الروم إلى أفريقية بطريقاً يقال له نجفوراً في ثلاثين ألف مقاتل فنزل الساحل فخرج إليه معاوية بن حديج وعبد الله بن الزبير في خيل كثيفة فسار حتى نزل على شرف عال ينظر منه إلى البحر بينه وبين مدينة سوسة اثني عشر ميلا فلما بلغ ذلك نجفوراً اقلع في البحر منهزما من غير قتال فأقبل بن الزبير حتى نزل على باب سوسة فوقف على البحر وصلى بالمسلمين صلاة العصر والروم يتعجبون من جرأته فأجروا له خيلاً وابن الزبير مقبلا على صلاته لا يهوله خبرها حتى قضى الصلاة ثم ركب وخمل على الروم بمن معه فانكشفوا منهزمين ورجع ابن الزبير إلى معاوية ابن حديج وهو بجبل القرن. ثم وجه ابن حديج عبد الملك ابن مروان في ألف فارس إلى مدينة جلولاء فحاصرها وقتل من أهلها عدداً كثيراً حتى فتحها عنوة فقتل المقاتلة وسبى الذرية وأخذ جميع ما كان في المدينة وحمل ذلك كله إلى معاوية بن حديج فقسمه على المسلمين فيقال أنه أصاب كل رجل منهم مائتي مثقال وأغزى معاوية بن حديج جيشاً في البحر إلى صقلية في مائتي راكب فسبوا وغنموا شهراً ثم انصرفوا إلى أفريقية بغنائم كثيرة ورقيق وأصنام منظومة بالجوهر فاقتسموا فيهم وبعث ابن حديج بالخمس إلى معاوية ابن أبي سفيان .                                               

أخبار معاوية بن حديج الكندي بأفريقية:

ذكر الرقيق في كتابه قال: كان هرقل ملك القسطنطينية العظمى ورومة يؤدي إليه كل نصراني في بر وبحر جزيته منهم المقوقس صاحب الإسكندرية وبرقة ومنهم صاحب طرابلس وصبرة ومنهم صاحب صقلية وروم أفريقية والأندلس فلما بلغه ما صالح عليه أهل أفريقية عبد الله ابن أبي سرح بعث إلى أفريقية بطريقاً يقال له اوليمة وأمره أن يأخذ ثلاثمائة قنطار من الذهب كما اخذ ابن أبي سرح فنزل قرطاجنة واخبرهم بذلك فأبوا عليه وقالوا (إن الذي كان بأيدينا من الأموال فدينا به أنفسنا من العرب وأما الملك فهو سيدنا فيأخذ عادته منا) وكان القائم بأمرهم رجلاً يقال له حبابة فطردوا وليمة الواصل إليهم واجتمع رأيهم على تقديم الاطربون وصار حبابة إلى الشام فقدم على معاوية فوصف له حال أفريقية فسأله أن يبعث معه جيشاً من العرب فوجه معه معاوية بن حديج في جيش كثيف وذلك سنة ٤٥ فسار ابن حديج حتى وصل أفريقية وقد صارت ناراً وكان معه جماعة وقد تقدم أكثرهم وبعث ملك الروم البطريق المتقدم ذكره في ثلاثين ألفاً فبعث ابن حديج إليه عبد الله ابن الزبير فقاتله فأقلع منهزماً في البحر .

لما أفضت الخلافة إلى عبد الملك بعث الحجاج بن يوسف لقتال عبد الله بن الزبير فأخذ حنش الصنعاني أسيراً وبعث إلى عبد الملك ابن مروان فلما وقف بين يديه: (ألست أنت الذي بشرتني بالخلافة يوم جلولاء؟) قال: (نعم) قال: (فلما ملت عني إلى ابن الزبير؟) فقال: (رأيته يريد الله ورأيتك تريد الدنيا فلذلك ملت إليك) فقال: (قد عفوت عنك) .

وفي سنة ٤٦ قال البلاذري: أول من غزا صقلية معاوية بن حديج بعث إليها عبد الله بن قيس ففتحها وأصاب فيها أصناما من الذهب والفضة مكللة بجوهر فحملت إلى معاوية ابن أبي سفيان فبعث بها إلى الهند فأخذ ثمنها فأنكر الناس عليه ذلك إنكاراً كلياً وكان العامل على بلاد أفريقية من قبل معاوية ابن أبي سفيان معاوية بن حديج الكندي.

وفي سنة ٤٧ عزل معاوية ابن أبي سفيان عبد الله بن عمرو بن العاص عن مصر وولاها معاوية بن حديج الكندي وكان عثمانياً فسار متوجهاً إليها من أفريقية وكان قد قتل محمد ابن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فلقية عبد الرحمن ابن أبي بكر فقال له (يا معاوية قد أخذت أجره من معاوية ابن أبي سفيان حين قتلت محمد ابن أبي بكر الصديق ليوليك مصر فقد ولاكها) فقال (ما قتلت محمد ابن أبي بكر لولاية وإنما قتلته لما فعل بعثمان - رضي الله عنه - وفي سنة ٤٨ كان العامل على مصر وأفريقية لمعاوية ابن أبي سفيان معاوية ابن حديج.

وفي سنة ٤٩ غزا عقبة بن نافع الفهري الروم في البحر بأهل مصر وفيها عزل معاوية مروان بن الحكم عن المدينة وأمر عليها سعيد بن العاص وكانت ولاية مروان المدينة لمعاوية ثماني سنين وشهرين. وفي سنة ٥٠ من الهجرة عزل معاوية بن سفيان معاوية بن حديج عن أفريقية وافره على ولاية مصر ووجه إلى أفريقية عقبة بن نافع الفهري.

ذكر ولاية عقبة بن نافع أفريقية وغزواته فيها واختطاطه مدينة القيروان:

نسبه هو عقبة بن نافع بن عبد قبس بن لقبط بن عامر بن أمية بن طرف بن الحارث بن فهر ومن فهر بن مالك تفرقت القبائل 

وقال ابن أبي الفياض أن عقبة ولد قبل وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسنة واحدة قال إبراهيم بن القاسم: ووصل 

عقبة بن نافع الفهري إلى أفريقية في عشرة آلاف من المسلمين فافتتحها ودخلها ووضع السيف في أهلها  من النصارى ثم قال 

(إن أفريقية إذا دخلها إمام أجابوه إلى الإسلام فإذا خرج منها رجع من كان أجاب منهم لدين الله إلى الكفر فأرى لكم يا معشر 

المسلمين أن تتخذوا بها مدينة تكون غزا للإسلام إلى آخر الدهر) فاتفق الناس على ذلك وأن يكون أهلها مرابطين.

 وفي سنة ٥١ شرع عقبة - رضي الله عنه - في ابتداء بناء مدينة القيروان وأجابه العري إلى ذلك ثم قالوا (إنك أمرتنا ببناء في شعاري وغياض لا ترام ونحن نخاف من السباع والحيات وغير ذلك) وكان في عسكره ثمانية عشر رجلاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائرهم من التابعين. فدعا الله سبحانه وأصحابه يؤمنون على دعائه ومضى إلى السبخة وواديها ونادى (أيتها الحيات والسباع نحن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارحلوا عنا فأنا نازلون ومن وجدناه بعد هذا قتلناه) فنظر الناس بعد ذلك إلى أمر معجب من أن السباع تخرج من الشعرى وهي تحمل أشبالها سمعاً وطاعة والذئب يحمل جروه والحية تحمل أولادها. ونادى في الناس (كفوا عنهم حتى يرحلوا عنها) فلما خرج ما فيها من الوحش والسباع والهوام والناس ينظرون إليها حتى أوجعهم حر الشمس فلما لم يروا منها شيئاً دخلوا فأمرهم أن يقطعوا الشجر فأقام أهل أفريقية بعد ذلك أربعين عاما لا يرون فيها حياً أو عقرباً ولا سبعاً فاختط عقبة أولا دار الإمارة ثم أتى إلى موضع المسجد الأعظم فاختطه ولم يحدث فيها بناء فكان يصلي فيه وهو كذلك فاختلف عليه الناس في القبلة وقالوا (إن جميع أهل المغرب يضعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد فأجهد نفسك في تقويمها) فأقاموا أياما ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشارق الشمس فلما رأى أمرهم قد اختلف بات مغموماً فدعا الله - عز وجل - أن يفرج عنهم فأتاه آت في منامه فقال له (إذا أصبحت فخذ اللواء في يدك واجعله على عنقك فإنك تسمع بين يديك تكبيراً ولا يسمعه أحد من المسلمين غيرك فانظر الموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير: فهو قبلتك ومحرابك وقد رضي الله لك أمر هذا العسكر وهذا المسجد وهذه المدينة وسوف يعز الله بها دينه ويذل بها من كفر به) فاستيقظ من منامه وهو جزع فتوضأ للصلاة وأخذ يصلي وهو في المسجد ومعه أشراف الناس فلما أفجر الصبح وصلى ركعتي الصبح بالمسلمين إذا بالتكبير بين يديه فقال لمن حوله (أتسمعون ما أسمع؟) فقالوا (لا) فعلم أن الأمر من عند الله فأخذ اللواء فوضعه على عنقه وأقبل يتبع التكبير حتى وصل إلى موضع المحراب فانقطع التكبير فركز لواءه وقال (هذا محرابكم) فاقتدى به سائر مساجد المدينة ثم أخذ الناس في بناء الدور والمساكن والمساجد وعمرت وشد الناس إليها المطايا من كل أفق وعظم قدره وكان دورها ثلاثة عشر ألف ذراع وستمائة ذراع حتى كمل أمرها. وكان عقبة خير وال خير أمير مستجاب الدعوة. وفي سنة ٥٥ استعمل معاوية ابن أبي سفيان على مصر وأفريقية مسلمة بن مخلد الأنصاري وعزل معاوية بن حدريج عن مصر وعزل عقبة بن نافع عن أفريقية فكانت ولايته عليها أربعة أعوام وكان معاوية قد ولى مسلمة مصر فلما ولي مسلمة الآن أفريقية عزل منها عقبة وولى عليها مولاه أبا المهاجر ديناراً وبقي هو صاحب مصر جمع ذلك كله معاوية له من أطراف إقليم مصر إلى طنجة وهو أول من جمع له المغرب كله فلم يزل واليا عليه حتى هلك معاوية.

ولاية أبي المهاجر أفريقية وعزل عقبة:

لما جمع معاوية ولاية المغرب لمسلمة بن مخلد استعمل عليه مولاه ديناراً ويكنى أبا المهاجر وعزل عقبة عن أفريقية فقيل 

لمسلمة بن مخلد والي مصر لو استعملت عقبة وأقررته على أفريقية؟ فإن له فضلاً وسابقاً وهو الذي بنى القيروان فقال مسلمة (إن 

أبي المهاجر كأحدنا صبر علينا في غير ولاية ولا كبير نيل فنحن نحب أن نكافئه ونصطنعه) فقدم أبي المهاجر أفريقية فأساء عزل 

عقبة ونزل خارجا عن المدينة وكره أن ينزل الموضع الذي اختطه عقبة ومضى حتى خلفه بميلين مما يلي طريق تونس فاختط بها 

المدينة وأراد أن يكون له ذكرها ويفسد عمل عقبة فبنى مدينة وأخذ في عمرانها وأمر الناس أن تحرق القيروان ويعمروا مدينته 

فخرج عقبة منصرفاً وأدركه الخير في الطريق فتوجه إلى المشرق آسفاً على أبي المهاجر ودعا الله عليه أن يمكنه منه فبلغت أبي 

المهاجر دعوته فقال (هو عبد لا ترد دعوته) ولم يزل أبي المهاجر خائفاً منه نادماً على ما فعل معه ولما قدم عقبة على معاوية قال له 
(فتحت البلاد ودانت لي وبنيت المنازل واتخذت مسجداً للجماعة وسكنت الناس ثم أرسلت عبد الأنصار فأساء عزلي) فاعتذر له 

معاوية وقال له (قد عرفت مكان مسلمة بن مخلد من الإمام عثمان وبذله مهجته صابراً محتسباً طع من أطاعه من قومه ومواليه وأنا 

أرددك إلى عملك) وتراخى الأمر حتى توفي معاوية وأفضى الأمر إلى يزيد ابنه فلما علم حال عقبة قال (أدركها قبل أن تفسد) فرده 

والياً على أفريقية وقطعها على مسلمة بن مخلد والي مصر. وفي سنة ٥٦ من الهجرة دعا معاوية بن أبي سفيان إلى بيعة يزيد 

وجعله ولي عهده من بعده فانقاد له الناس كلهم إلا خمس نفر (الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن 


ابن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم -) . وفي سنة ٥٧ عزل معاوية مروان عن المدينة واستعمل الوليد بن 

عقبة وكان العامل على مصر وأفريقية مسلمة بن مخلد وولى مسلمة على أفريقية أبو المهاجر وبقى الحال على ذلك إلى وفاة معاوية. 

وفي سنة ٦٠ توفي معاوية بن أبي سفيان يوم الجمعة منتصف رجب وهو ابن اثنين وثمانين سنة وتولى الخلافة من بعده يزيد ابنه 

وتلقب بالمستنصر بالله في بعض الأقوال وكنيته أبو خالد وقد ذكرنا أخباره في تأليف وفي سنة ٦١ كان مقتل الحسين بن علي - 

رضي الله عنهما - وفيها أظهر عبد الله بن الزبير الخلافة بمكة وخلع طاعة يزيد بن معاوية وخبرهما. وفي سنة ٦٢ ولى يزيد بن 

معاوية على بلاد أفريقية والمغرب كله عقبة ابن نافع الفهري وهي ولايته الثانية على أفريقية.

ذكر فتح المغرب الأقصى على يد عقبة وغزواته:

فرحل عقبة من الشام ومعه خمسة وعشرون رجلاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما مر على مسلمة بن مخلد صاحب مصر خرج إليه واعتذر من فعل أبي المهاجر وأقسم له إنه خالفه فيما صنع وإنه كان قد أوصاه بتقوى الله وحسن السيرة وأن يحسن عشرة عقبة فقبل منه عقبة ومضى خنقاً على أبي المهاجر حتى قدم أفريقية فأوثق أبي المهاجر في الحديد وأمر بتخريب مدينته التي بناها ورد الناس إلى القيروان وركب في وجوه العسكر ومن معه من الصحابة والتابعين فدار بهم حول مدينة القيروان وهو يدعو لها ويقول (يا رب املأها عابدين واملأها بالمطيعين لك واجعلها عزاً لدينك وذلاً على من كفر بك) ثم عزم - رضي الله عنه - على الغزو في سبيل الله وترك بها جندا من المسلمين واستخلف عليهم زهير بن قبس البلوي وكان رجلاً صالحاً ودعا عقبة أولاده فقال لهم إني قد بعت نفسي من الله - عز وجل - وعزمت على من كفر به حتى أقتل فيه وألحق به ولست أدري أتروني بعد يومي هذا) .وفي سنة ٧٦ كان حدوث السكة في الإسلام وأمر أمير المؤمنين عبد الملك بضرب الدنانير والدراهم بنقش الإسلام. وفي سنة ٧٧ ثار المطرف بن المغيرة بن شعبة على عبد الملك بن مروان فكايده عبد الملك واحتال عليه إلى أن قتل وفيها كان قتل رؤساء الخوارج.

ولاية حسان بن النعمان أفريقية والمغرب:

وفي سنة ٧٨ قدم حسان بن النعمان أفريقية اختاره لها عبد الملك بن مروان وقدمه على عسكر فيه أربعون ألف أقامه أولاً في مصر بالعسكر عدة لما يحدث ثم كتب إليه يأمره بالنهوض إلى أفريقية ويقول له (أني قد أطلقت يدك في أموال مصر فأعط من معك ومن ورد عليك وأعط الناس واخرج إلى بلاد أفريقية على بركة الله وعونه) .

بعض أخبار حسان بن النعمان:

نسبه: هو حسان بن النعمان بن عدي بن بكر بن مغيث بن عمرو بن مزيقيا بن عامر بن الازد قدم أفريقية في عسكر عظيم فلم يدخل المسلمون قط أفريقية بمثل ما دخلها حسان بن نعمان فلما حصل القيروان سأل أهل أفريقية (من اعظم ملوك بها قدراً؟) فقالوا (صاحب قرطاجنة دار ملك أفريقية فسار نعمان حتى نزل عليها وكان بها من الروم خلق لا يحصى كثرة فخرجوا إليه مع ملكهم فقاتلهم حسان بن نعمان حتى هزمه وقتل أكثرهم ثم نازلها حتى افتتحها وهي كانت دار الملك بأفريقية. ذكر قرطاجنة أفريقية ويسميها أهل تونس اليوم بالمعلقة وكانت قرطاجنة مدينة عظيمة تضرب أمواج البحر سورها وهي من مدينة تونس على اثني عشر ميلاً وكان بينهما قرى متصلة عامرة وكان البحر لم يخرق إلى  تونس وإنما انخرق بعد ذلك وفي هذه المدينة آثار عظيمة وأبنية ضخمة وأعمدة ثابتة غليظة تدل علة عظم قدرة الأمم الدائرة وأهل تونس إلى الآن لا يزالون يطلعون في خرابها على أعاجيب ومصانع لا تنقطع بطول الأزمان لمتأمل. فلما قدم حسان إليها وقتل فرسانها ورجالها اجتمع رأي من بقي بها على الفرار منها وكانت لهم مراكب كثيرة فمنهم من مضى إلى صقلية ومنهم مضى إلى الأندلس فلما انصرف عنها حسان وعلم أهل بواديها وأقاليمها هروب الملك عنها بادروا إليها فدخلوها فرحل إليها حسان ونزل عليها فحاصرها حصاراً شديداً حتى دخلها بالسيف فقتلهم قتلاً ذريعاً وسباهم  وأرسل  إليهم  لمن حواليها فاجتمعوا إليه مسارعين خوفاً من عظيم سطوته وشدة بأسه فلما أتوه ولم يبق منهم أحد أمرهم بتخريب قرطاجنة وهدمها فخربوها حتى صارت كأمس الغابر ثم بلغه أن النصارى اجتمعوا وأمدهم البربر بعسكر عظيم في بلاد صطفورة فرحل إليهم حسان حتى لقيهم وقاتلهم حتى هزمهم وقتل الروم والبربر قتلاً ذريعاً وحمل عليهم أعنة خيله فما ترك في بلادهم موضعاً إلا وطئه ولجأ الروم هاربين خائفين باجة فتحصنوا بها وهرب البربر إلى إقليم بونة وانصرف حسان إلى القيروان.

خبر حسان مع الملكة الكاهنة وهزيمتها له:

لما دخل حسان القيروان أراح بها أياماً ثم سأل أهلها عمن بقي من أعظم ملوك أفريقية ليسير إليه فيبيده أو يسلم فدلوه على امرأة بجبل أوراس يقال لها الكاهنة وجميع من بأفريقية من الروم منها خائفون وجميع البربر لها مطيعون (فإن قتلتها دان لك المغرب كله ولم يبق لك مضاد ولا معانداً) فدخل بجيوشه إليها وبلغ الكاهنة خبره فرحلت من الجبل في عدد لا يحصى ولا يبلغ بالاستقصاء وسبقته إلى مدينة باغاية فأخرجت منها  

الروم وهدمتها وظنت أن حسان يريد مدينة ليتحصن بها فبلغ خبرها حساناً فنزل بوادي مسكيانة فرجلت الكاهنة حتى نزلت على الوادي المذكور فكان هو يشرب من أعلى الوادي وهي من اسله فلما توافت الخيل دنا بعضهم من بعض فأبى حسان أن يقاتلها آخر النهار فبات الفريقان ليلتهم على سروجهم فلما أصبح الصباح التقى الجمعان فقاتلوا قتالاً لم يسمع بمثله وصبر الفريقان صبراً لم ينته أحد إليه إلى أن انهزم حسان بن النعمان ومن معه من المسلمين وقتلت الكاهنة العرب قتلاً ذريعاً وأسرت ثمانين رجلاً من أعيان أصحابه وسمي ذلك الوادي وادي العذارى واتبعته الكاهنة حتى خرج من عمل قابس فكتب حسان إلى أمير المؤمنين عبد الملك يخبره بذلك وإن أمم الغرب ليس لها غاية ولا يقف أحد منها على نهاية كلما بادت أمة خلفتها أمم وهي من الجهل والكثرة كسائمة النعم فعاد له جواب أمير المؤمنين يأمره أن يقيم حيثما وافاه الجواب فورد عليه في عمل برقة فأقام بها وبنى هنالك قصوراً تسمى إلى الآن بقصور حسان.

وملكت الكاهنة المغرب كله بعد حسان خمس سنين فلما رأت إبطاء العرب عنها قالت للبربر إن العرب إنما يطلبون من أفريقية المدائن والذهب والفضة ونحن إنما نريد منها المزارع والمراعي فلا نرى لكم إلا خراب بلاد أفريقية كلها حتى ييئس منها العرب فلا يكون لهم رجوع إليها إلى آخر الدهر فوجهت قومها إلى كل ناحية يقطعون الشجر ويهدمون الحصون فذكروا أن أفريقية كانت ظلاً واحداً من طرابلس إلى طنجة وقرى متصلة ومدائن منظمة حتى لم يكن في أقاليم الدنيا أكثر خيرات ولا أوصل بركات ولا أكثر مدائن حصوناً من إقليم أفريقيا والمغرب مسيرة ألف ميل في مثله فخربت الكاهنة ذلك كله وخرج يومئذ من النصارى والأفارقة والروم خلق  كثير يستغيثون بما نزل بهم من الكاهنة فتفرقوا على الأندلس وسائر الجزر البحرية. وكانت الكاهنة لما أسرت ثمانين رجلاً من أصحاب حسان أحسنت إليهم وأرسلت بهم إلى حسان وحبست عندها خالد بن يزيد فقالت له يوماً: (ما رأيت في الرجال أجمل منك ولا أشجع وأنا أريد أن أرضعك فتكون أخاً لولدي) وكان لها ابنان أحدهما بربري والآخر يوناني وقالت له (نحن جماعة البربر لنا رضاع: إذا فعلناه نتوارث به) فعمدت إلى دقيق الشعير فلثته بزيت وجعلته على ثديها ودعت ولديها وقالت (كلا معه على ثديي) ففعلا فقالت (قد صرتم اخوة) .

ذكر مقتل الكاهنة الملكة:

ثم إن حسان توافت عليه فرسان العرب ورجالها من قبل أمير المؤمنين عبد الملك فدعا حسان عند ذلك برجل يشق به وبعثه إلى خالد بن يزيد بكتاب. فقراه وكتب في ظهره (أن البربر متفرقون لا نظام لهم ولا رأى عندهم فأطو المراحل وجدوا في السير) وجعل الكتاب في خبزة وجعلها زاداً للرجل ووجهه بها إلى الأمير حسان فلم يغب عن خالد بن زيد إلا يسيراً حتى خرجت الكاهنة ناثرة شعرها تضرب صدرها وتقول (يا ويلكم يا معشر البربر ذهب ملككم فيما يأكله الناس) :وذلك لكونها كاهنة تعرف بعض الغيب بالجن ،فافترق جندها  يميناً وشمالاً يطلبون الرجل فأخفاه  الله تعالى حتى وصل حساناً فكسر الخبزة وقرأ الكتاب الذي كتب إليه خالد فوجده قد أفسدته النار بسحرها ، فقال له حسان: (ارجع إليه) فقال الرجل: (إن المرأة كاهنة: لا يخفى عليها شيء من هذا) فرحل حسان بجنوده إليه وبلغ الكاهنة خبره فرحلت من جبل أوراس في خلق عظيم ورحل إليها حسان فلما كان في الليل قالت لبنيها: (إني مقتولة) وأعلمتهم أن رأسها مقطوع موضوعاً بين يدي ملك العرب وذلك أن الجن أخبرتها بذلك أعظم الذي بعث حساناً فقال لها خالد: (فارحلي بنا وخلي له عن البلاد) فامتنعت ورأته عاراً لقومها فقال لها خالد وأولادها (فما نحن صانعون بعدك؟) فقالت: (أما أنت يا خالد فستدرك ملكاً عظيماً عند الملك الأعظم وأما أولادي فيدركون سلطاناً مع هذا الرجل الذي يقتلني ويعقدون للبربر غرائم) ثم قالت: (اركبوا واستأمنوا إليه) فركب خالد وأولادها في الليل وتوجهوا إلى حسان فأخبرها خالد بخبرها وإنها علمت قتلها، وقد وجهت إليك بأولادها فوكل بهما من يحفظهما وقدم خالد على أعنة الخيل وخرجت الكاهنة ناشرة شعرها فقالت انظروا ما دهمكم فأني مقتولة ثم التحم القتال واشتد الحرب والنزال فانهزمت الكاهنة واتبعها حسان حتى قتلها. وكان مع حسان جماعة من البربر استأمنوا إليه فلم يقبل أمانهم إلا أن يعطوه من قبائلهم اثني عشر ألفا يجاهدون مع العرب فأجابوه وأسلموا على يديه فعقد لولدي الكاهنة لكل واحد منهما على ستة آلاف فارس وأخرجهم مع العرب يجولون في المغرب يقاتلون الروم ومن كفر من البربر وانصرف حسان إلى مدينة القيروان بعد ما حسن إسلام البربر وطاعتهم وذلك في شهر رمضان سنة ٨٣ وفي هذه السنة استقامت بلاد أفريقية لحسان بن النعمان فدون الدواوين وصالح على الخراج وكتبه على عجم أفريقية وعلى من أقام معهم على دين النصرانية. 

وأقام حسان بعد قتل الكاهنة لا يغزو أحداً ولا ينازعه أحداً ثم عزله عبد العزيز بن مروان الوالي على مصر وكان الوالي على مصر

 يولي على أفريقية فعزل حساناً وأمره بالقدوم عليه فعلم حسان ما أراد عبد العزيز بن مروان أخو عبد الملك فعمد إلى الجوهر والذهب 

والفضة فجعله في قرب الماء وأظهرما سوى ذلك من الأمتعة وأنواع الدواب والرقيق  وسائر أنواع الأموال فلما قدم على أمير مصرعبد العزيز بن مروان أهدى إليه مائتي جارية من بنات ملوك الروم والبربر فسلبه عبد العزيز جميع ما كان معه من الخيل والأحمال والأمتعة والوصائف والوصفان ورحل حسان بالأثقال التي بقيت له حتى قدم على الوليد فشكا له ما صنع به عبد العزيز فغضب الوليد على عمه عبد العزيز 

ثم قال لحسان لمن معه: (ائتوني بقرب الماء) ففرغ منها من الذهب والفضة والجوهر والياقوت ما استعظمه الوليد وعجب من أمر حسان فقال له الوليد (جزاك الله خيراً يا حسان) فقال (يا أمير المؤمنين إنما خرجت مجاهداً في سبيل الله وليس مثلى يخون الله والخليفة) فقال له الوليد: (أنا أردك إلى عملك وأحسن إليك وأثق بك) فحلف حسان (لا أولي لبني أمية أبداً) فغضب الوليد بن عبد الملك على عمه عبد العزيز. وكان حسان يسمى الشيخ الأمين وغزوات حسان لم تنضبط بتاريخ محقق ولا فتحه لمدينة قرطاجنة وتونس ولا قتله للكاهنة وذكر ابن قطان أن عزل حسان وولاية موسى بن

 نصير كان من قبل عبد العزيز بن مروان دون أمر أخيه عبد الملك ولا مشورته.

ذكر ولاية أبي عبد الرحمن موسى بن نصيرأفريقية والمغرب وبعض أخباره رحمة الله عليه:

نسبه: قيل إنه من لخم وقيل من بكر بن وائل وذكر ابن بشكوال في كتاب (الصلة) له إنه موسى بن نصير بن عبد الرحمن بن زيد وكان 

موسى على خراج البصرة قدمه عليها عبد الملك بن مروان  ،وأول فتوحه قلعة غزوان ونواحيها وبينها وبين القيروان مسيرة يوم كامل وبنواحي غزوان قبائل بربر بعث إليهم موسى خمسمائة فارس ففتحها الله فبلغ سببهم عشرة آلاف وهو أول سبي دخل القيروان في ولاية موسى ثم وجه ابناً له اسمه عبد الله إلى بعض نواحي أفريقية فأتى بمائة ألف رأس من السبي ثم وجه ابنه مروان فأتى بمثلها فكان الخمس يومئذ ستين ألفا فكتب موسى إلى عبد العزيز يعلمه بالفتح ويعلمه أن الخمس بلغ ثلاثين ألفا وكان ذلك وهماً من الكاتب: كتب ثلاثين ألفا بدلا من ستين ألفا فلما قرأ عبد العزيز بن مروان الكتاب وأن الخمس من السبي ثلاثون ألفا استكثر ذلك ورأى إنه وهم من الكاتب لكثرته فكتب إلى موسى يقول له: (إنه قد بلغني كتابك تذكر أن خمس ما فاء الله عليك ثلاثون ألف رأس فاستكثرت ذلك وظننته وهماً من الكاتب فاكتب بالحقيقة) فكتب إليه موسى (قد كان ذلك وهماً من الكاتب على ما ظنه الأمير والخمس أيها الأمير ستون ألف رأس ثابتاً بلا وهم) فلما بلغه الكتاب عجب كل العجب وامتلئ سروراً وقد كان عبد الملك كتب إلى أخيه عبد العزيز (قد بلغ أمير المؤمنين ما كان من رأيك في عزل حسان وتوليه موسى وقد أمضى لك أمير المؤمنين ما كان من رأيك وولاية من وليت) فكتب عبد العزيز إلى أخيه يعلمه بالفتح وكتاب موسى ثم وجه عبد الملك رجلاً إلى موسى ليقبضن ذلك منه على ما ذكر فدفع موسى إليه مثل ذلك وزاد ألفا وكان موسى عند وصوله إلى أفريقية لما صار في الجيش الأول أتى عصفور حتى نزل على صدره فاخذ به موسى وذبحه ولطخ بدمه صدره








 

:ولاية المهلب في حرب الأزارقة 

ﻭﻟﻤﺎ ﻋﺰﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﻋﻦ اﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭاﺳﺘﻌﻤﻞ ﻣﻜﺎﻧﻪ ﺃﺧﺎﻩ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﻣﺮﻭاﻥ ﻭﺟﻤﻊ ﻟﻪ اﻟﻤﺼﺮﻳﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ اﻟﻤﻬﻠﺐ ﺇﻟﻰ ﺣﺮﺏ اﻷﺯاﺭﻗﺔ ﻓﻴﻤﻦ ﻳﻨﺘﺨﺒﻪ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺒﺼﺮﺓ ﻭﻳﺘﺮﻛﻪ ﻭﺭﺃﻳﻪ ﻓﻲ اﻟﺤﺮﺏ ﻭﺃﻥ ﻳﺒﻌﺚ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻜﻮﻓﺔ ﺭﺟﻼ ﺷﺮﻳﻔﺎ معرﻭﻓﺎ ﺑﺎﻟﺒﺄﺱ ﻭاﻟﻨﺠﺪﺓ ﻭاﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﻓﻲ ﺟﻴﺶ ﻛﺜﻴﻒ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻬﻠﺐ ﻓﻴﺘﺘﺒﻌﻮا اﻟﺨﻮاﺭﺝ ﺣﺘﻰ ﻳﻬﻠﻜﻮﻫﻢ ﻓﺄﺭﺳﻞ اﻟﻤﻬﻠﺐ ﺟﺪﻳﻊ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻗﺒﻴﺼﺔ ﻳﻨﺘﺨﺐ اﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ اﻟﺪﻳﻮاﻥ ﻭﺷﻖ ﻋﻠﻰ ﺑﺸﺮ ﺃﻥ ﺇﻣﺮﺓ اﻟﻤﻬﻠﺐ ﺟﺎءﺕ ﻣﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﻓﻘﺼﺮ ﺑﻪ ﻭﺩﻋﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﺨﻨﻒ ﻓﺄﻋﻠﻤﻪ ﺑﻤﻨﺰﻟﺘﻪ ﻋﻨﺪﻩ ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻧﻲ ﺃﻭﻟﻴﻚ ﺟﻴﺶ اﻟﻜﻮﻓﺔ ﻟﺤﺮﺏ اﻷﺯاﺭﻗﺔ ﻭﻛﻦ ﻋﻨﺪ ﺣﺴﻦ ﻇﻨﻲ ﺑﻚ ﺛﻢ ﺃﺧﺬ ﻳﻐﺮﻳﻪ ﺑﺎﻟﻤﻬﻠﺐ ﻭﺃﻻ ﻳﻘﺒﻞ ﺭﺃﻳﻪ ﻭﻻ ﻣﺸﻮﺭﺗﻪ ﻓﺄﻇﻬﺮ ﻟﻪ اﻟﻮﻓﺎﻕ ﻭﺳﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻬﻠﺐ ﻓﻨﺰﻟﻮا ﺭاﻡ ﻫﺮﻣﺰ ﻭﻟﻘﻲ ﺑﻬﺎ اﻟﺨﻮاﺭﺝ ﻓﺨﻨﺪﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﻠﺐ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺮاءﻯ اﻟﻌﺴﻜﺮاﻥ ﺛﻢ ﺃﺗﺎﻫﻢ ﻧﻌﻲ ﺑﺸﺮ ﺑﻦ ﻣﺮﻭاﻥ ﻟﻌﺸﺮ ﻟﻴﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﻘﺪﻣﻬﻢ ﻭﺃﻧﻪ اﺳﺘﺨﻠﻒ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﺼﺮﺓ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﻭاﻓﺘﺮﻕ ﻧﺎﺱ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﻤﺼﺮﻳﻦ ﺇﻟﻰ ﺑﻠﺪﻫﻢ ﻭﻧﺰﻟﻮا ﺃﻫﻮاﺯ ﻭﻛﺘﺐ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﻳﺘﻬﺪﺩﻫﻢ ﻭﻳﺤﺬﺭﻫﻢ ﻋﻘﻮﺑﺔ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺮﺟﻌﻮا ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻬﻠﺐ ﻓﻠﻢ ﻳﻠﺘﻔﺘﻮا ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻣﻀﻮا ﺇﻟﻰ اﻟﻜﻮﻓﺔ ﻭاﺳﺘﺄﺫﻧﻮا ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺣﺮﻳﺚ ﻓﻲ اﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻠﻢ ﻳﺄﺫﻥ ﻟﻬﻢ ﺩﺧﻠﻮا ﻭﺃﺿﺮﺑﻮا ﻋﻦ ﺇﺫﻧﻪ (ﻭﻻﻳﺔ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺮاﻕ) ﻭﻗﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﺒﺐ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﺇﻧﻪ ﻭﻓﺪ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻣﻌﻪ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﻟﺘﻴﻤﻲ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺭﺟﺎﻝ ﻗﺮﻳﺶ ﻋﻠﻤﺎ ﻭﻋﻤﻼ ﻭﺯاﻫﺪا ﻭﺩﻳﻨﺎ ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻣﺴﺨﺮا ﻟﻪ ﻻ ﻳﺘﺮﻙ ﻣﻦ ﺇﺟﻼﻟﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺪﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺃﺫﻥ ﻟﻠﺤﺠﺎﺝ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﺳﻠﻢ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﺸﻲء ﺇﻻ ﺃﻥ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻗﺪﻣﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺤﺠﺎﺯ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻧﻈﻴﺮ ﻓﻲ ﻛﻤﺎﻝ اﻟﻤﺮﻭءﺓ ﻭاﻟﺪﻳﺎﻧﺔ ﻭﺣﺴﻦ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﻭاﻟﻄﺎﻋﺔ ﻣﻊ اﻟﻘﺮاﺑﺔ ﻭﻭﺟﻮﺏ اﻟﺤﻖ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﻭﻣﻦ ﻫﻮ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ اﺑﻦ ﻃﻠﺤﺔ اﻟﺘﻴﻤﻲ ﻓﻠﻴﻔﻌﻞ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺑﻪ ﻣﺎ ﻳﻔﻌﻞ ﺑﺄﻣﺜﺎﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺃﺫﻛﺮﺗﻨﺎ ﺣﻘﺎ ﻭاﺟﺒﺎ ﻭﺭﺣﻤﺎ ﻗﺮﻳﺒﺔ ﺛﻢ ﺃﺫﻥ ﻟﻪ ﻓﻠﻤﺎ ﺩﺧﻞ ﻗﺮﺑﻪ ﻭﺃﺩﻧﺎﻩ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺇﻥ ﺃﺑﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺫﻛﺮﻧﺎ. ﻣﺎ ﻟﻢ ﻧﺰﻝ ﻧﻌﺮﻓﻚ ﺑﻪ ﻣﻦ اﻟﻔﻀﻞ ﻭﺣﺴﻦ اﻟﻤﺬﻫﺐ ﻓﻼ ﺗﺪﻋﻦ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻻ ﺫﻛﺮﺗﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺇﻥ ﺃﻭﻟﻰ اﻷﻣﻮﺭ ﺃﻥ ﺗﻔﺘﺘﺢ ﺑﻪ اﻟﺤﻮاﺋﺞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻟﻠﻪ ﺭﺿﺎ ﻭﻟﺤﻖ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺃﺩاء ﻭﻟﺠﻤﺎﻋﺔ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻧﺼﻴﺤﺔ ﻗﺎﻝ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻗﺎﻝ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ اﻟﻘﻮﻝ ﺇﻻ ﻭﺃﻧﺎ ﺧﺎﻝ ﻓﺄﺧﻠﻨﻲ ﻗﺎﻝ ﺃﻭ ﺩﻭﻥ ﺃﺑﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻓﺄﺷﺎﺭ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻓﺨﺮﺝ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺇﻧﻚ ﻋﻬﺪﺕ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻣﻊ ﺗﻐﻄﺮﺳﻪ ﻭﺗﻌﺠﺮﻓﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻋﻦ اﻟﺤﻖ ﻭﺭﻛﻮﻧﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﻮﻟﻴﺘﻪ اﻟﺤﺮﻣﻴﻦ ﻭﺑﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺃﻭﻻﺩ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ ﻣﻦ ﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﻳﺴﻮﻣﻬﻢ اﻟﺨﺴﻒ ﻭﻳﻘﻮﺩﻫﻢ ﺑﺎﻟﻌﻨﻒ ﻭﻳﻄﺆﻫﻢ ﺑﻄﻐﺎﻡ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻭﺭﻋﺎﻉ ﻻ ﺭﻭﻳﺔ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺣﻖ ﻭﻻ ﻓﻲ ﺇﺯاﻟﺔ ﺑﺎﻃﻞ ﺛﻢ ﺗﻈﻦ ﺃﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻨﺠﻚ ﻣﻦ ﻋﺬاﺏ اﻟﻠﻪ ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻚ ﺇﺫا ﺟﺎﺛﺎﻙ ﻣﺤﻤﺪ ﻟﻠﺨﺼﻮﻣﺔ ﺓ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﺃﻣﺎ ﻭاﻟﻠﻪ ﺇﻧﻚ ﻟﻦ ﺗﻨﺠﻮ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺇﻻ ﺑﺤﺠﺔ ﺗﻀﻤﻦ ﻟﻚ اﻟﻨﺠﺎﺓ ﻓﺎﺗﻖ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﺃﻭ ﺩﻉ ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﻣﺘﻜﺌﺎ ﻓﺎﺳﺘﻮﻯ ﻭﻗﺎﻝ ﻛﺬﺑﺖ ﻭﻣﻨﺖ ﻓﻴﻤﺎ ﺟﺌﺖ ﺑﻪ ﻭﻟﻘﺪ ﻇﻦ ﺑﻚ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻇﻨﺎ ﻟﻢ ﻳﺠﺪﻩ ﻓﻴﻚ ﻓﺄﻧﺖ اﻟﻤﺎﺋﻦ اﻟﺤﺎﺳﺪ ﻗﺎﻝ ﻓﻘﺎﻡ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺒﺼﺮ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﻠﻤﺎ ﺟﺎﻭﺯ اﻟﺴﺘﺮ ﻟﺤﻘﻪ ﻻﺣﻖ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻠﺤﺎﺟﺐ اﻣﻨﻊ ﻫﺬا ﻣﻦ اﻟﺨﺮﻭﺝ ﻭاﺋﺬﻥ ﻟﻠﺤﺠﺎﺝ ﻓﺪﺧﻞ ﻓﻠﺒﺚ ﻣﻠﻴﺎ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻭﻻ ﺃﺷﻚ ﺃﻧﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻱ ﺛﻢ ﺧﺮﺝ اﻹﺫﻥ ﻟﻲ ﻓﺪﺧﻠﺖ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺸﻒ اﻟﺴﺘﺮ ﺇﺫ ﺃﻧﺎ ﺑﺎﻟﺤﺠﺎﺝ ﺧﺎﺭﺝ ﻓﺎﻋﺘﻨﻘﻨﻲ ﻭﻗﺒﻞ ﺑﻴﻦ ﻋﻴﻨﻲ ﻭﻗﺎﻝ ﺇﺫا ﺟﺰﻯ اﻟﻠﻪ اﻟﻤﺘﻮاﺧﻴﻴﻦ ﻟﻔﻀﻞ ﺗﻮاﺻﻠﻬﻤﺎ ﻓﺠﺰاﻙ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻲ ﺃﻓﻀﻞ اﻟﺠﺰاء ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺌﻦ ﺑﻘﻴﺖ ﻷﺭﻓﻌﻦ ﻧﺎﻇﺮﻳﻚ ﻭﻷﺗﺒﻌﻦ اﻟﺮﺟﺎﻝ ﻏﺒﺎﺭ ﻗﺪﻣﻴﻚ ﻗﺎﻝ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﻓﻘﻠﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺴﺨﺮ ﻣﻨﻲ ﻓﻠﻤﺎ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻤﻠﻚ ﺃﺩﻧﻰ ﻣﺠﻠﺴﻲ ﻛﻤﺎ ﻓﻌﻞ ﺃﻭﻻ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺑﻦ ﻃﻠﺤﺔ ﻫﻞ ﺃﻋﻠﻤﺖ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻤﺎ ﺟﺮﻯ ﺃﻭ ﺷﺎﺭﻛﻚ ﺃﺣﺪ ﻓﻲ ﻧﺼﻴﺤﺘﻚ ﻗﻠﺖ ﻻ ﻭاﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﺃﺣﺪا ﺃﻇﻬﺮ ﻳﺪا ﻣﻦ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﻭﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﻣﺤﺎﺑﻴﺎ ﺃﺣﺪا



   علم ءادم في الجنة                                                      



ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻡ ﺁﺩﻡ ﺃﻣﺮﻩ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻤﻀﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﻟﻬﻢ اﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ ﻓﻔﻌﻞ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺭﺩﻫﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻋﻠﻴﻚ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺑﺮﻛﺎﺗﻪ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺗﺤﻴﺘﻚ ﻭﺗﺤﻴﺔ ﻭﻟﺪﻙ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻭﻫﻲ ﺗﺤﻴﺔ ﺃﻫﻞ اﻟﺠﻨﺔ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻧﺘﻢ ﻗﻠﺘﻢ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ اﻧﻔﺦ ﻓﻴﻪ اﻟﺮﻭﺡ ﻟﻢ ﻧﺮ ﺧﻠﻘﺎ اﻛﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻭﻻ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﻨﺎ ﻓﺄﻧﺒﺌﻮﻧﻲ ﺑﺄﺳﻤﺎء ﻫﺆﻻء ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﺻﺎﺩﻗﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺸﻒ ﻋﻦ ﻣﻠﻜﻮﺗﻪ ﻟﺘﻨﻈﺮ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺁﺩﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺃﺫﻥ ﻷﻣﻢ اﻟﺒﺤﺮ ﻓﻄﻔﺖ ﻓﻮﻕ اﻟﻤﺎء ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻻ ﻋﻠﻢ ﻟﻨﺎ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﺘﻨﺎ ﻓﺄﺑﺎﻥ اﻟﻠﻪ ﻓﻀﻞ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺧﻠﻘﻪ ﺑﻤﺎ ﺧﺼﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﻤﻌﺎﻧﻲ اﻷﺳﻤﺎء ﻗﻴﻞ ﻋﻠﻤﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﺧﻠﻘﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﻋﻠﻤﻪ ﺟﻤﻴﻊ اﻷﺳﻤﺎء ﻭاﻟﺼﻨﺎﻋﺎﺕ ﻭﻋﻤﺎﺭﺓ اﻷﺭﺽ ﻭاﻷﻃﻌﻤﺔ ﻭاﻷﺩﻭﻳﺔ ﻭاﺳﺘﺨﺮاﺝ اﻟﻤﻌﺎﺩﻥ ﻭﻏﺮﺱ اﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭﻣﻨﺎﻓﻌﻬﺎ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻌﻤﺎﺭﺓ اﻟﺪﻳﻦ ﻭاﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻗﻴﻞ ﻋﻠﻤﻪ ﺃﺳﻤﺎء اﻷﺷﻴﺎء ﻛﻠﻬﺎ ﻣﺎ ﺧﻠﻖ ﻭﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﻖ ﺑﺠﻤﻴﻊ اﻟﻠﻐﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﻭﻟﺪﻩ ﺑﻌﺪﻩ ﻓﺄﺧﺬ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﺪﻩ اﻟﻠﻐﺎﺕ ﻓﻠﻤﺎ ﺗﻔﺮﻗﻮا ﺗﻜﻠﻢ ﻛﻞ ﻗﻮﻡ ﺑﻠﺴﺎﻥ ﺃﻟﻔﻮﻩ ﻭﺗﻄﺎﻭﻝ اﻟﺰﻣﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺧﺎﻟﻒ ﺫﻟﻚ ﻓﻨﺴﻮﻩ ﻭﺳﺌﻞ اﻟﺼﺎﺩﻕ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻋﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻭﻋﻠﻢ ﺁﺩﻡ اﻷﺳﻤﺎء ﻛﻠﻬﺎ} 
اﻟﺒﻘﺮﺓ 31 ﻓﻘﺎﻝ اﻷﺭﺿﻴﻦ ﻭاﻟﺠﺒﺎﻝ ﻭاﻟﺸﻌﺎﺏ ﻭاﻷﻭﺩﻳﺔ ﺛﻢ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺑﺴﺎﻁ ﺗﺤﺘﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻭﻫﺬا اﻟﺒﺴﺎﻁ ﻣﻤﺎ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﻗﻴﻞ ﻋﻠﻤﻪ ﺃﻟﻘﺎﺏ اﻷﺷﻴﺎء ﻭﺧﻮاﺻﻬﺎ ﻭﻫﻮ ﺃﻥ اﻟﻔﺮﺱ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﻤﺎﺫا ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ ﻟﻤﺎﺫا ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻭﻫﺬا ﺃﺑﻠﻎ ﻷﻥ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻷﺷﻴﺎء ﻻ ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺑﺘﻐﻴﺮ اﻷﺯﻣﺎﻥ ﺑﺨﻼﻑ اﻷﻟﻘﺎﺏ ﺛﻢ اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺗﻌﻠﻴﻤﻪ ﻓﻘﻴﻞ ﺃﻭﺩﻉ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ﻭﻓﺘﻖ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﺑﻬﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻌﺠﺰا ﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻧﺎﻗﻀﺎ ﻟﻠﻌﺎﺩﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﺃﻧﺒﺌﻬﻢ ﺑﺄﺳﻤﺎﺋﻬﻢ ﻓﻌﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﺗﻜﻠﻢ ﺑﺴﺒﻌﻴﻦ ﻟﺴﺎﻧﺎ ﺃﺣﺴﻨﻬﺎ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺛﻢ ﺃﻣﺮ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻟﺘﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺘﺎﻓﻬﺎ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻋﺎﻟﻴﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻗﺪﻭﺱ ﻗﺪﻭﺱ ﻭاﺻﻄﻔﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﺃﻟﻒ ﺻﻒ ﻭﺃﻋﻄﻰ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ اﻟﺼﻮﺕ ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻬﻢ ﻭﻭﺿﻊ ﻟﻪ ﻣﻨﺒﺮ اﻟﻜﺮاﻣﺔ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺛﻴﺎﺏ ﻣﻦ اﻟﺴﻨﺪﺱ اﻷﺧﻀﺮ ﻭﻋﻠﻴﻪ ﺿﻔﻴﺮﺗﺎﻥ ﻣﺮﺻﻌﺘﺎﻥ ﺑﺎﻟﺠﻮﻫﺮ ﻣﺤﺸﻮﺗﺎﻥ ﻣﺴﻜﺎ ﻭﻋﻨﺒﺮا ﻣﻦ ﻓﺮﻗﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﺗﺎﺝ ﻣﻦ اﻟﺬﻫﺐ ﻟﻪ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﺃﺭﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺭﻛﻦ ﺩﺭﺓ ﻳﻐﻠﺐ ﺿﻮءﻫﺎ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﻓﻲ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ ﺧﻮاﺗﻢ اﻟﻜﺮاﻣﺔ ﻓﺎﻧﺘﺼﺐ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﺄﺟﺎﺑﺘﻪ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻓﺼﺎﺭ ﺫﻟﻚ ﺳﻨﺔ ﺛﻢ ﺧﻄﺐ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ اﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻓﺼﺎﺭ ﺳﻨﺔ ﺃﻳﻀﺎ ﺛﻢ ﺫﻛﺮ ﻋﻠﻢ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﻭاﻷﺭﺿﻴﻦ ﻭﻣﺎ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺛﻨﻰ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﻫﻠﻪ ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺨﺒﺮﻫﻢ ﺑﺎﺳﻢ ﻛﻞ ﺷﻲء ﻣﻦ اﻟﺒﺮ ﻭاﻟﺒﺤﺮ ﺣﺘﻰ اﻟﺬﺭﺓ ﻭاﻟﺒﻌﻮﺿﺔ ﻓﺘﻌﺠﺒﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﻋﻠﻤﻪ ﻭﺳﺒﺤﺖ ﻭﻗﺪﺳﺖ ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﺃﻟﻢ ﺃﻗﻞ ﻟﻜﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﻏﻴﺐ اﻟﺴﻤﺎﻭاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ} 
اﻟﺒﻘﺮﺓ 33 ﺛﻢ ﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﻣﻨﺒﺮﻩ ﻭﻗﺪ ﺯاﺩﻩ اﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﻧﻮﺭﻩ ﺃﺿﻌﺎﻓﺎ ﻭﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺩﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﺭﺗﻔﺎﻉ ﻗﺪﺭ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﺳﺠﺪﺕ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻵﺩﻡ ﻭﻭﺿﻌﻮا ﺟﺒﺎﻫﻬﻢ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ ﻭﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﺑﺎﻟﺴﺠﻮﺩ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﻋﺰﺗﻚ ﺇﻥ ﺃﻋﻔﻴﺘﻨﻲ ﻣﻦ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻵﺩﻡ ﻷﻋﺒﺪﻧﻚ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﻣﺎ ﻋﺒﺪﻙ ﺃﺣﺪ ﻗﻂ ﻣﺜﻠﻬﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺇﻧﻲ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﺃﻃﺎﻉ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺭﻳﺪ ﻭﻓﻲ اﻟﻤﺮﻭﺝ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﺃﻧﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻨﻪ ﺧﻠﻘﺘﻨﻲ ﻣﻦ ﻧﺎﺭ ﻭﺧﻠﻘﺘﻪ ﻣﻦ ﻃﻴﻦ ﻭاﻟﻨﺎﺭ اﺷﺮﻑ ﻣﻦ اﻟﻄﻴﻦ ﻭﺃﻧﺎ اﻟﺬﻱ ﻛﻨﺖ ﻣﺨﺘﻠﻔﺎ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻭﺃﻧﺎ اﻟﻤﻠﺒﺲ ﺑﺎﻟﺮﻳﺶ ﻭاﻟﻤﻮﺷﺢ ﺑﺎﻟﻨﻮﺭ ﻭاﻟﻤﺘﻮﺝ ﺑﺎﻟﻜﺮاﻣﺔ ﻭﺃﻧﺎ اﻟﺬﻱ ﻋﺒﺪﺗﻚ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺋﻚ ﻭﺃﺭﺿﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ {اﺧﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ} 
اﻵﻳﺔ اﻷﻋﺮاﻑ 18 ﻓﺴﺄﻟﻪ اﻟﻤﻬﻠﺔ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﻳﺒﻌﺜﻮﻥ ﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻓﻌﻨﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻐﻴﺮﺕ ﺧﻠﻘﺘﻪ ﻭﻧﻈﺮﺕ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺇﻟﻰ ﺳﻮء ﻣﻨﻈﺮﻩ ﻓﻮﺛﺒﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺤﺮاﺑﻬﺎ ﻳﻠﻌﻨﻮﻧﻪ ﻭﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺭﺟﻴﻢ ﺭﺟﻴﻢ ﻣﻠﻌﻮﻥ ﻣﻠﻌﻮﻥ ﻓﺄﻭﻝ ﻣﻦ ﻃﻌﻨﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺛﻢ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻨﻮاﺣﻲ ﻭﻫﻮ ﻫﺎﺭﺏ ﺑﻴﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﺃﻟﻘﻮﻩ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺴﺠﻮﺭ ﻭاﺿﻄﺮﺑﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭاﺭﺗﺠﺖ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﻣﻦ ﺟﺮاءاﺕ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻓﻲ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺃﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻟﻠﻪ ﻭاﻟﻄﺎﻋﺔ ﻵﺩﻡ ﻭﻟﻜﻦ ﻇﻦ ﻟﻌﻨﻪ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ اﻟﺘﻔﺎﺿﻞ ﺑﺎﻷﺻﻮﻝ ﻓﺄﺧﻄﺄ ﻓﻲ اﻟﻘﻴﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ اﻟﻄﻴﻦ  اﻟﺬﻱ ﺧﻠﻖ ﻣﻨﻪ ﺁﺩﻡ ﺃﻧﻮﺭ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺭ لأن النار 
خلقت من شجر والشجر خلق من طين ولذلك فالطين أشرف لأنه أصل الأشياء 


هل تعرف الخلق الذين سكنوا الأرض قبل آدم ؟


 اﻹﻣﺎﻡ اﻟﻌﻼﻣﺔ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ اﻟﺤﺎﺋﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ اﻟﻤﺴﻤﻰ ﺣﻘﻴﺒﺔ اﻷﺳﺮاﺭ ﻭﺟﻬﻴﻨﺔ اﻷﺧﺒﺎﺭ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ اﻷﺧﻴﺎﺭ ﻭاﻷﺷﺮاﺭ ﻓﺬﻛﺮ ﻓﻴﻪ ﺯﻭاﺋﺪ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﺇﻳﺮاﺩﻫﺎ ﺗﻜﻤﻠﺔ ﻟﻠﻔﺎﺋﺪﺓ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻡ ﻗﺎﻝ ﺭﻭﻳﻨﺎ ﻋﻦ ﻣﺸﺎﻳﺨﻨﺎ ﺑﺴﻨﺪﻧﺎ اﻟﻤﺘﻘﺪﻡ ﻭﻛﺎﻥ ﺳﺮﺩ ﺳﻨﺪا ﻻ ﻧﻄﻮﻝ ﺑﺬﻛﺮﻩ ﻋﻦ اﻟﺸﻴﺦ ﻣﻨﺘﺠﺐ اﻟﺪﻳﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﺤﺴﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ اﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﻤﺪﻋﻮ ﺣﺴﻜﺎ ﻋﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻴﻦ اﺑﻦ ﺑﺎﺑﻮﻳﻪ ﻳﺮﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﺑﺮ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻗﺎﻝ ﺳﺌﻞ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺧﻠﻖ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻗﺒﻞ ﺁﺩﻡ ﻭﺫﺭﻳﺘﻪ ﻗﺎﻝ ﻧﻌﻢ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﻭاﻷﺭﺽ ﺧﻠﻖ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ ﻳﻘﺪﺳﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﻭﻳﺴﺒﺤﻮﻧﻪ ﻭﻳﻌﻈﻤﻮﻧﻪ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ ﻭاﻟﻨﻬﺎﺭ ﻻ ﻳﻔﺘﺮﻭﻥ ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﻟﻤﺎ ﺧﻠﻖ اﻷﺭﺿﻴﻦ ﺧﻠﻘﻬﺎ ﻗﺒﻞ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﺛﻢ ﺧﻠﻖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﺃﺟﻨﺤﺔ ﻳﻄﻴﺮﻭﻥ ﺑﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﺷﺎء اﻟﻠﻪ ﻓﺄﺳﻜﻨﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻃﺒﺎﻕ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﻳﻘﺪﺳﻮﻧﻪ ﻭاﺻﻄﻔﻰ ﻣﻨﻬﻢ ﺇﺳﺮاﻓﻴﻞ ﻭﻣﻴﻜﺎﺋﻴﻞ ﻭﺟﺒﺮاﺋﻴﻞ ﺛﻢ ﺧﻠﻖ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ اﻟﺠﻦ ﺭﻭﺣﺎﻧﻴﻴﻦ ﻟﻬﻢ ﺃﺟﻨﺤﺔ ﻓﺨﻠﻘﻬﻢ ﺩﻭﻥ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺧﻔﻀﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﺒﻠﻐﻮا ﻣﺒﻠﻎ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻓﻲ اﻟﻄﻴﺮاﻥ ﻭﻏﻴﺮﻩ ﻭﺃﺳﻜﻨﻬﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻃﺒﺎﻕ اﻷﺭﺿﻴﻦ اﻟﺴﺒﻊ ﻭﻓﻮﻗﻬﻦ ﻳﻘﺪﺳﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻔﺘﺮﻭﻥ ﺛﻢ ﺧﻠﻖ ﺧﻠﻘﺎ ﺩﻭﻧﻬﻢ ﻟﻬﻢ ﺃﺑﺪاﻥ ﻭﺃﺭﻭاﺡ ﺑﻐﻴﺮ ﺃﺟﻨﺤﺔ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ ﻭﻳﺸﺮﺑﻮﻥ ﻧﺴﻨﺎﺱ ﺃﺷﺒﺎﻩ ﺧﻠﻘﻬﻢ ﻭﻟﻴﺴﻮا ﺑﺈﻧﺲ ﻭﺃﺳﻜﻨﻬﻢ ﺃﻭﺳﺎﻁ اﻷﺭﺽ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻫﺎ ﻣﻊ اﻟﺠﻦ ﻳﻘﺪﺳﻮﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻔﺘﺮﻭﻥ ﻭﻛﺎﻥ اﻟﺠﻦ ﺗﻄﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﻓﺘﻠﻘﻰ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻓﻴﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻳﺰﻭﺭﻭﻧﻬﻢ ﻭﻳﺴﺘﺮﻳﺤﻮﻥ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻭﻳﺘﻌﻠﻤﻮﻥ ﻣﻨﻬﻢ اﻟﺨﻴﺮ ﺛﻢ ﺇﻥ ﻃﺎﺋﻔﺔﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﻭاﻟﻨﺴﻨﺎﺱ اﻟﺬﻳﻦ ﺧﻠﻘﻬﻢ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﺳﻜﻨﻬﻢ ﺃﻭﺳﺎﻁ اﻷﺭﺽ ﺗﻤﺮﺩﻭا ﻭﺑﻐﻮا ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺑﻐﻴﺮ اﻟﺤﻖ ﻭﻋﻼ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﻣﻦ اﻟﻌﺘﻮ ﻭﺳﻔﻚ اﻟﺪﻣﺎء ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﻭﺟﺤﺪﻭا اﻟﺮﺑﻮﺑﻴﺔ ﻭﺃﻗﺎﻣﺖ اﻟﻄﺎﺋﻔﺔ اﻟﻤﻄﻴﻌﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﻃﺎﻋﺔ اﻟﻠﻪ ﻭﺑﺎﻳﻨﻮا اﻟﻄﺎﺋﻔﺘﻴﻦ ﻣﻦ 
اﻟﺠﻦ ﻭاﻟﻨﺴﻨﺎﺱ اﻟﺬﻳﻦ ﻋﺘﻮا ﻋﻦ ﺃﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﻓﺤﻂ اﻟﻠﻪ ﺃﺟﻨﺤﺔ اﻟﻄﺎﺋﻔﺔ اﻟﻌﺎﺗﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﻓﻜﺎﻧﻮا ﻻ ﻳﻘﺪﺭﻭﻥ ﻋﻠﻰ




 اﻟﻄﻴﺮاﻥ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻟﻤﺎ اﺭﺗﻜﺒﻮا ﻣﻦ اﻟﺬﻧﻮﺏ ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻄﺎﺋﻔﺔ اﻟﻤﻄﻴﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﺗﻄﻴﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء اﻟﻠﻴﻞ ﻭاﻟﻨﻬﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻛﺎﻥ
 ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻭاﺳﻤﻪ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻳﻈﻬﺮ ﻟﻠﻤﻼﺋﻜﺔ ﺃﻧﻪ ﻣﻦ اﻟﻄﺎﺋﻔﺔ اﻟﻤﻄﻴﻌﺔ ﺛﻢ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ ﺧﻠﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺧﻠﻖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺧﻠﻖ اﻟﺠﻦ ﻭﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺧﻠﻖ اﻟﻨﺴﻨﺎﺱ ﻳﺪﺑﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﺗﺪﺏ اﻟﻬﻮاﻡ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ ﻭﻳﺸﺮﺑﻮﻥ ﻛﻤﺎ ﺗﺄﻛﻞ اﻷﻧﻌﺎﻡ ﻣﻦ ﻣﺮاﻋﻲ اﻷﺭﺽ ﻛﻠﻬﻢ ﺫﻛﺮاﻥ ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﻧﺜﻰ ﻟﻢ ﻳﺠﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﻢ ﺷﻬﻮﺓ اﻟﻨﺴﺎء ﻭﻻ ﺣﺐ اﻷﻭﻻﺩ ﻭﻻ اﻟﺤﺮﺹ ﻭﻻ ﻃﻮﻝ اﻷﻣﻞ ﻭﻻ ﻟﺬﺓ ﻋﻴﺶ ﻻ ﻳﻠﺒﺴﻬﻢ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﻻ ﻳﻐﺸﺎﻫﻢ اﻟﻨﻬﺎﺭ ﻟﻴﺴﻮا ﺑﺒﻬﺎﺋﻬﻢ ﻭﻻ ﻫﻮاﻡ ﻟﺒﺎﺳﻬﻢ ﻭﺭﻕ اﻟﺸﺠﺮ ﻭﺷﺮﺑﻬﻢ ﻣﻦ اﻟﻌﻴﻮﻥ اﻟﻐﺰاﺭ ﻭاﻷﻭﺩﻳﺔ اﻟﻜﺒﺎﺭ ﺛﻢ ﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻔﺮﻗﻬﻢ ﻓﺮﻗﺘﻴﻦ ﻓﺠﻌﻞ ﻓﺮﻗﺔ ﺧﻠﻒ ﻣﻄﻠﻊ اﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﻭﺭاء اﻟﺒﺤﺮ ﻓﻜﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺃﻧﺸﺄﻫﺎ ﻟﻬﻢ ﺗﺴﻤﻰ ﺟﺎﺑﺮﺳﺎ ﻃﻮﻟﻬﺎ اﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻒ ﻓﺮﺳﺦ ﻓﻲ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻒ ﻓﺮﺳﺦ ﻭﻛﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺳﻮﺭا ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ ﻳﻘﻄﻊ اﻷﺭﺽ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﺛﻢ ﺃﺳﻜﻨﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺃﺳﻜﻦ اﻟﻔﺮﻗﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﺧﻠﻒ ﻣﻐﺮﺏ اﻟﺸﻤﺲ ﻣﻦ ﻭﺭاء اﻟﺒﺤﺮ ﻭﻛﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺃﻧﺸﺄﻫﺎ ﻟﻬﻢ ﺗﺴﻤﻰ ﺟﺎﺑﻠﻘﺎ ﻃﻮﻟﻬﺎ اﺛﻨﺎ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻒ ﻓﺮﺳﺦ ﻓﻲ اﺛﻨﻲ ﻋﺸﺮ ﺃﻟﻒ ﻓﺮﺳﺦ ﻭﻛﻮﻥ ﻟﻬﻢ ﺳﻮﺭا ﻣﻦ ﺣﺪﻳﺪ ﻳﻘﻄﻊ ﺇﻟﻰ اﻟﺴﻤﺎء ﻭﺃﺳﻜﻦ اﻟﻔﺮﻗﺔ اﻷﺧﺮﻯ ﻓﻴﻬﺎ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻫﻞ ﺟﺎﺑﺮﺳﺎ ﺑﻤﻮﺿﻊ ﺃﻫﻞ ﺟﺎﺑﻠﻘﺎ ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻫﻞ ﺟﺎﺑﻠﻘﺎ ﺑﻤﻮﺿﻊ ﺃﻫﻞ ﺟﺎﺑﺮﺳﺎ ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﺃﻫﻞ ﺃﻭﺳﺎﻁ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﻭاﻟﻨﺴﻨﺎﺱ ﻓﻜﺎﻧﺖ اﻟﺸﻤﺲ ﺗﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ ﺃﻭﺳﺎﻁ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﻭاﻟﻨﺴﻨﺎﺱ ﻓﻴﻨﺘﻔﻌﻮﻥ ﺑﺤﺮﻫﺎ ﻭﻳﺴﺘﻀﻴﺌﻮﻥ ﺑﻨﻮﺭﻫﺎ ﺛﻢ ﺗﻐﺮﺏ ﻓﻲ ﻋﻴﻦ ﺣﻤﺌﺔ ﻓﻼ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﺃﻫﻞ ﺟﺎﺑﻠﻘﺎ ﺇﺫا ﻏﺮﺑﺖ ﻭﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﻬﺎ ﺃﻫﻞ ﺟﺎﺑﺮﺳﺎ ﺇﺫا ﻃﻠﻌﺖ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻄﻠﻊ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺟﺎﺑﺮﺳﺎ ﻭﺗﻐﺮﺏ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺟﺎﺑﻠﻘﺎ ﻓﻘﻴﻞ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻛﻴﻒ ﻳﺒﺼﺮﻭﻥﻭﻳﺤﻴﻮﻥ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺄﻛﻠﻮﻥ ﻭﻳﺸﺮﺑﻮﻥ ﻭﻟﻴﺲ ﺗﻄﻠﻊ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﻧﻬﻢ ﻳﺴﺘﻀﻴﺌﻮﻥ ﺑﻨﻮﺭ اﻟﻠﻪ ﻓﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﺷﺪ ﺿﻮء ﻣﻦ ﻟﻮﻥ اﻟﺸﻤﺲ ﻭﻻ ﻳﺮﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﺧﻠﻖ ﺷﻤﺴﺎ ﻭﻻ ﻗﻤﺮا ﻭﻻ ﻧﺠﻮﻣﺎ ﻭﻻ ﻛﻮاﻛﺐ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎ ﻏﻴﺮﻩ ﻗﻴﻞ ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﺄﻳﻦ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻋﻨﻬﻢ؟ ﻗﺎﻝ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻭﻻ ﻳﺴﻤﻌﻮﻥ ﺑﺬﻛﺮﻩ ﻭﻻ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﺘﺴﺐ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻗﻂ ﺧﻄﻴﺌﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺘﺮﻑ ﺇﺛﻤﺎ ﻻ ﻳﺴﻘﻤﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﻬﺮﻣﻮﻥ ﻭﻻ ﻳﻤﻮﺗﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻔﺘﺮﻭﻥ اﻟﻠﻴﻞ ﻭاﻟﻨﻬﺎﺭ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺳﻮاء ﻗﺎﻝ ﻭﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻖ ﺧﻠﻘﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻌﺪ ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻟﻠﺠﻦ ﻭاﻟﻨﺴﻨﺎﺱ ﺳﺒﻌﺔ ﺁﻻﻑ ﺳﻨﺔ ﻓﻠﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺧﻠﻖ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﻟﻠﺬﻱ ﺃﺭاﺩ ﻣﻦ اﻟﺘﺪﺑﻴﺮ ﻭاﻟﺘﻘﺪﻳﺮ ﻓﻴﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻜﻮﻧﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﻭاﻷﺭﺿﻴﻦ ﻛﺸﻂ ﻋﻦ ﺃﻃﺒﺎﻕ اﻟﺴﻤﻮاﺕ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻟﻠﻤﻼﺋﻜﺔ اﻧﻈﺮﻭا ﺇﻟﻰ ﺃﻫﻞ اﻷﺭﺽ ﻣﻦ ﺧﻠﻘﻲ ﻣﻦ اﻟﺠﻦ ﻭاﻟﻨﺴﻨﺎﺱ ﻫﻞ ﺗﺮﺿﻮﻥ ﺃﻋﻤﺎﻟﻬﻢ ﻭﻃﺎﻋﺘﻬﻢ ﻓﺎﻃﻠﻌﻮا ﻭﺭﺃﻭا ﻣﺎ ﻳﻌﻤﻠﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎﺻﻲ ﻭﺳﻔﻚ اﻟﺪﻣﺎء ﻭاﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺑﻐﻴﺮ اﻟﺤﻖ ﻓﺄﻋﻈﻤﻮا ﺫﻟﻚ ﻭﻏﻀﺒﻮا ﻟﻠﻪ ﻭﺃﺳﻔﻮا ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻞ اﻷﺭﺽ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﻠﻜﻮا ﻏﻀﺒﻬﻢ ﻭﻗﺎﻟﻮا ﻳﺎ ﺭﺑﻨﺎ ﺃﻧﺖ اﻟﻌﺰﻳﺰ اﻟﺠﺒﺎﺭ اﻟﻈﺎﻫﺮ اﻟﻌﻈﻴﻢ اﻟﺸﺄﻥ ﻭﻫﺆﻻء ﻛﻠﻬﻢ ﺧﻠﻘﻚ اﻟﻀﻌﻴﻒ اﻟﺬﻟﻴﻞ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻚ ﻛﻠﻬﻢ ﻳﺘﻘﻠﺒﻮﻥ ﻓﻲ ﻗﺒﻀﺘﻚ ﻭﻳﻌﻴﺸﻮﻥ ﺑﺮﺯﻗﻚ ﻭﻳﺘﻤﺘﻌﻮﻥ ﺑﻌﺎﻓﻴﺘﻚ ﻭﻫﻢ ﻳﻌﺼﻮﻧﻚ ﺑﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ اﻟﺬﻧﻮﺏ اﻟﻌﻈﺎﻡ ﻻ ﺗﻐﻀﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﻻ ﺗﻨﺘﻘﻢ ﻣﻨﻬﻢ ﻟﻨﻔﺴﻚ ﺑﻤﺎ ﺗﺴﻤﻊ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺗﺮﻱ ﻭﻗﺪ ﻋﻈﻢ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﺃﻛﺒﺮﻧﺎﻩ ﻓﻴﻚ ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻲ ﺟﺎﻋﻞ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺣﺠﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻘﻲ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻲ ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ {ﺃﺗﺠﻌﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﻔﺴﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻳﺴﻔﻚ اﻟﺪﻣﺎء ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺴﺒﺢ ﺑﺤﻤﺪﻙ ﻭﻧﻘﺪﺱ ﻟﻚ} 
اﻟﺒﻘﺮﺓ 30 ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺎ ﻣﻼﺋﻜﺘﻲ {ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﺎ ﻻ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ} 
اﻟﺒﻘﺮﺓ 30 ﺇﻧﻲ ﺃﺧﻠﻖ ﺧﻠﻘﺎ ﺑﻴﺪﻱ ﺃﺟﻌﻞ ﻣﻦ ﺫﺭﻳﺎﺗﻪ ﺧﻠﻔﺎﺋﻲ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻘﻲ ﻓﻲ ﺃﺭﺿﻲ ﻳﻨﻬﻮﻧﻬﻢ ﻋﻦ ﻣﻌﺼﻴﺘﻲ ﻭﻳﻨﺬﺭﻭﻧﻬﻢ ﻭﻳﻬﺪﻭﻧﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻃﺎﻋﺘ ﻭﻳﺴﻠﻜﻮﻥ ﺑﻬﻢ ﻃﺮﻳﻖ ﺳﺒﻴﻠﻲ ﺃﺟﻌﻠﻬﻢ ﺣﺠﺔ ﻟﻲ ﻋﺬﺭا ﺃﻭ ﻧﺬﺭا ﻭﺃﻟﻘﻰ اﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﺭﺿﻲ ﻭﺃﻃﻬﺮﻫﺎ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﺄﺳﻜﻨﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاء ﻭﺃﻗﻄﺎﺭ اﻷﺭﺽ ﻭاﻟﻔﻴﺎﻓﻲ ﻓﻼ ﻳﺮاﻫﻢ ﺧﻠﻖ ﻭﻻ ﻳﺮﻭﻥ ﺷﺨﺼﻬﻢ ﻓﻼ ﻳﺠﺎﻟﺴﻮﻧﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺨﺎﻟﻄﻮﻧﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﻮاﻛﻠﻮﻧﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺸﺎﺭﺑﻮﻧﻬﻢ ﻭﺃﻧﻔﺮ ﻣﺮﺩﺓ اﻟﺠﻦ اﻟﻌﺼﺎﺓ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ ﺑﺮﻳﺘﻲ ﻭﺧﻠﻘﻲ ﻭﺧﻴﺮﺗﻲﻭﻻ ﻳﺠﺎﻭﺭﻭﻥ ﺧﻠﻘﻲ ﻭﺃﺟﻌﻞ ﺑﻴﻦ ﺧﻠﻘﻲ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﺠﺎﻥ ﺣﺠﺎﺑﺎ ﻓﻼ ﻳﺮﻯ ﺧﻠﻘﻲ ﺷﺨﺺ اﻟﺠﻦ ﻭﻻ ﻳﺠﺎﻟﺴﻮﻧﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺸﺎﺭﺑﻮﻧﻬﻢ ﻭﻻ ﻳﺘﻬﺠﻤﻮﻥ ﺑﻬﻤﺠﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﻋﺼﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﻧﺴﻞ ﺧﻠﻘﻲ اﻟﺬﻱ ﻋﻈﻤﺘﻪ ﻭاﺻﻄﻔﻴﺘﻪ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺃﺳﻜﻨﻬﻢ ﻣﺴﺎﻛﻦ اﻟﻌﺼﺎﺓ ﻭﺃﻭﺭﺩﻫﻢ ﻣﻮﺭﺩﻫﻢ ﻭﻻ ﺃﺑﺎﻟﻲ ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ {ﻻ ﻋﻠﻢ ﻟﻨﺎ ﺇﻻ ﻣﺎ ﻋﻠﻤﺘﻨﺎ ﺇﻧﻚ ﺃﻧﺖ اﻟﻌﻠﻴﻢ اﻟﺤﻜﻴﻢ} 
اﻟﺒﻘﺮﺓ 32 ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻠﻤﻼﺋﻜﺔ ﺇﻧﻲ ﺧﺎﻟﻖ ﺑﺸﺮا ﻣﻦ ﺻﻠﺼﺎﻝ ﻣﻦ ﺣﻤﺄ ﻣﺴﻨﻮﻥ ﻓﺈﺫا ﺳﻮﻳﺘﻪ ﻭﻧﻔﺨﺖ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺭﻭﺣﻲ ﻓﻘﻌﻮا ﻟﻪ ﺳﺎﺟﺪﻳﻦ} 
.اﻟﺤﺠﺮ 28 29 ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﺗﻘﺪﻣﺔ ﻟﻠﻤﻼﺋﻜﺔ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺨﻠﻘﻪ اﺣﺘﺠﺎﺟﺎ ﻣﻨﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ 


هل تعرف كيف عاد إبليس للجنة حينما رفض السجود لادم وأخرج منها ،إليك القصة ؟الكاملة 





ﻟﻤﺎ ﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺧﻠﻖ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻗﺎﻝ ﻟﻠﻤﻼﺋﻜﺔ {ﺇﻧﻲ ﺟﺎﻋﻞ ﻓﻲ اﻷﺭﺽ ﺧﻠﻴﻔﺔ} 
اﻟﺒﻘﺮﺓ 30 ﻓﺄﺟﺎﺑﻮا ﺑﻘﻮﻟﻬﻢ {ﺃﺗﺠﻌﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﻔﺴﺪ ﻓﻴﻬﺎ} 
اﻟﺒﻘﺮﺓ 30 ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ (ﺇﻧﻲ ﺃﻋﻠﻢ ﻣﺎ ﻻ
ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ} 
اﻟﺒﻘﺮﺓ 30 ﻭﻓﻲ اﻵﻳﺔ اﻷﺧﺮﻯ {ﺇﻧﻲ ﺧﺎﻟﻖ ﺑﺸﺮا ﻣﻦ ﻃﻴﻦ ﻓﺈﺫا ﺳﻮﻳﺘﻪ} 
اﻵﻳﺔ ﺻ 71 72 ﻓﺴﺠﺪ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻓﻜﺎﻥ ﻣﻦ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻣﺎ اﻗﺘﻀﻰ ﻟﻌﻨﻪ ﻭﺑﻌﺪﻩ ﻭﻧﺼﺐ اﻟﻌﺪاﻭﺓ ﻵﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﺫﺭﻳﺘﻪ ﻗﺎﻝ ﻓﻲ ﺑﺤﺮ اﻟﻌﻠﻮﻡ ﻟﻤﺎ ﻗﺎﻟﺖ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ {ﺃﺗﺠﻌﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﻔﺴﺪ} 
اﻵﻳﺔ اﻟﺒﻘﺮﺓ 30 ﺃﺭاﺩ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻀﻞ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻌﻠﻤﻪ ﻣﺎ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻮﻥ ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭﻗﺘﺎﺩﺓ ﻭاﻟﻀﺤﺎﻙ ﻋﻠﻤﻪ اﺳﻢ ﻛﻞ ﺷﻲء ﺣﺘﻰ اﻟﻘﺼﻌﺔ ﻭاﻟﻘﺼﻴﻌﺔ ﻭاﻟﻤﻐﺮﻓﺔ ﺛﻢ ﻟﻤﺎ ﻃﺮﺩ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻭﺃﻫﺒﻂ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﺑﺴﺒﺐ اﻻﻣﺘﻨﺎﻉ ﻣﻦ اﻟﺴﺠﻮﺩ ﻵﺩﻡ ﺃﺻﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﺪاﻭﺗﻪ ﻭﻭﻗﻒ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﺏ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺗﻌﺒﺪ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﺛﻼﺛﻤﺎﺋﺔ ﻭﺳﺘﻴﻦ ﻋﺎﻣﺎ اﻧﺘﻈﺎﺭا ﻷﻥ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺑﺨﺒﺮ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﺣﻮاء ﻓﺒﻴﻨﻤﺎ ﻫﻮ ﻛﺬﻟﻚ ﺇﺫ ﺧﺮﺝ ﻃﺎﺋﺮ ﻣﻮﺷﻰ ﻣﺰﻳﻦ ﻳﺘﺒﺨﺘﺮ ﻓﻲ ﻣﺸﻴﺘﻪ ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺁﻩ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻗﺎﻝ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻄﺎﺋﺮ ﻣﺎ اﺳﻤﻚ ﻗﺎﻝ اﺳﻤﻲ ﻃﺎﻭﺱ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺃﻳﻦ ﺃﻗﺒﻠﺖ ﻗﺎﻝ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﻘﺔ ﺁﺩﻡ ﻭﺑﺴﺘﺎﻧﻪ ﻗﺎﻝ ﻣﺎ اﻟﺨﺒﺮ ﻋﻦ ﺁﺩﻡ ﻗﺎﻝ ﻫﻮ ﺑﺨﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﺣﺎﻝ ﻭﺃﻃﻴﺒﻪ ﻭﻧﺤﻦ ﻣﻦ ﺧﺪاﻣﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻭﻫﻞ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺗﺪﺧﻠﻨﻲ ﻓﻘﺎﻝ ﻻ ﺃﻗﺪﺭ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺩﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻳﻘﺪﺭ ﻓﻘﺎﻝ اﻓﻌﻞ ﻓﺬﻫﺐ اﻟﻄﺎﻭﺱ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﻴﺔ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻳﻮﻣﺌﺬ ﻛﺄﻋﻈﻢ اﻟﺒﺨﺎﺗﻰ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﺣﺴﻦ ﺣﻴﻮاﻧﺎﺕ اﻟﺠﻨﺔ ﻟﻬﺎ ﺃﺭﺑﻊ ﻗﻮاﺋﻢ ﻛﺎﻹﺑﻞ ﻣﻦ ﺯﺑﺮﺟﺪ ﺃﺧﻀﺮ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻛﻞ ﻟﻮﻥ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻴﺎﻗﻮﺕ اﻷﺣﻤﺮ ﻭﻟﺴﺎﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﻜﺎﻓﻮﺭ ﻭﺃﺳﻨﺎﻧﻬﺎ ﻣﻦ اﻟﺪﺭ ﻭﺫﻭاﺋﺒﻬﺎ ﻛﺬﻭاﺋﺐ اﻟﺠﻮاﺭﻱ اﻷﺑﻜﺎﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ اﻟﻄﺎﻭﺱ ﺇﻥ ﺧﻠﻘﺎ ﺑﺒﺎﺏ اﻟﺠﻨﺔ ﻳﻘﻮﻝ ﻋﻨﺪﻱ ﻧﺼﻴﺤﺔ ﻵﺩﻡ ﻓﻤﻦ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﻲ ﺃﻋﻠﻤﻪ ﻓﺨﺮﺟﺖ اﻟﺤﻴﺔ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺇﻧﻲ ﺃﺩﺧﻠﻚ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﺧﺎﻑ ﻣﻦ ﻟﺤﻮﻕ اﻟﺒﻼء ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﺃﻧﺖ ﻓﻲ ﺫﻣﺘﻲ ﻭﺟﻮاﺭﻱ ﻻ ﻳﻠﺤﻘﻚ ﻣﻜﺮﻭﻩ
ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ
اﻗﺘﻠﻮا اﻟﺤﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺑﺬﻟﻚ ﺇﺑﻄﺎﻻ ﻟﺬﻣﺔ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻓﻘﺎﻟﺖ اﻟﺤﻴﺔ ﺃﻧﺎ ﺃﺧﺎﻑ ﺃﻥ ﻳﺼﻴﺒﻨﻲ ﻣﺜﻞ ﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﺃﻧﺎ ﺃﻋﻄﻴﻚ ﺟﻮﻫﺮﺓ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺗﻀﻌﻴﻨﻬﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻟﻚ ﺟﻨﺔ ﻓﺄﻋﻄﺎﻫﺎ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻓﺠﻌﻠﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺘﺨﺮﺟﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻠﻴﻞ ﻭﺗﻀﻌﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﺷﺎءﺕ ﺗﺴﺘﻀﻲء ﺑﻬﺎ ﻭﻓﻲ اﻟﻌﺮاﺋﺲ ﻗﺎﻟﺖ اﻟﺤﻴﺔ ﻛﻴﻒ ﺃﺩﺧﻠﻚ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺭﺿﻮاﻥ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺎﻝ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﺃﻧﺎ ﺃﺗﺤﻮﻝ ﺭﻳﺤﺎ ﻓﺎﺟﻌﻠﻴﻨﻲ ﺑﻴﻦ ﺃﻧﻴﺎﺑﻚ ﻓﺘﺪﺧﻠﻴﻨﻲ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻓﺄﻃﺒﻘﺖ اﻟﺤﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺎﻫﺎ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺤﻮﻝ ﺭﻳﺤﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺇﺑﻠﻴﺲ اﺫﻫﺒﻲ ﺑﻲ ﺇﻟﻰ اﻟﺸﺠﺮﺓ اﻟﺘﻲ ﻧﻬﻰ ﺁﺩﻡ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻠﻤﺎ اﻧﺘﻬﺖ اﻟﺤﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﻐﻨﻰ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﺑﻤﺰﻣﺎﺭ ﻓﻠﻤﺎ ﺳﻤﻊ ﺁﺩﻡ ﻭﺣﻮاء ﺻﻮﺕ اﻟﻤﺰﻣﺎﺭ ﺟﺎءا ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺴﻤﻌﺎﻥ ﻓﺈﺫا ﻫﻮ ﺭﻳﺢ ﺧﺎﺭﺝ ﻣﻦ ﻓﻢ اﻟﺤﻴﺔ ﻓﺄﻋﺠﺒﻬﻤﺎ اﻟﺼﻮﺕ ﻓﺘﻘﺪﻣﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺣﺘﻰ ﻭﻗﻔﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻤﺎ ﻳﻈﻨﺎﻥ ﺃﻥ اﻟﺤﻴﺔ ﻫﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻐﻨﻰ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻤﺎ ﺇﺑﻠﻴﺲ ﻓﻘﺎﻻ ﻧﻬﻴﻨﺎ ﻋﻦ ﻗﺮﺏ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮ ﻓﻘﺎﻝ {ﻣﺎ ﻧﻬﺎﻛﻤﺎ ﺭﺑﻜﻤﺎ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ اﻟﺸﺠﺮﺓ} 
اﻷﻋﺮاﻑ 20 ﺇﻟﻰ {ﻓﺪﻻﻫﻤﺎ ﺑﻐﺮﻭﺭ} 
اﻷﻋﺮاﻑ 22 ﻗﺴﻤﺎ ﻛﺎﺫﺑﺎ ﻓﻬﻮ ﻟﻌﻨﻪ اﻟﻠﻪ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺣﻠﻒ ﻛﺎﺫﺑﺎ ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﻏﺶ ﻭﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺣﺴﺪ ﻟﻌﻨﻪ اﻟﻠﻪ ﻭﺃﻋﺎﺫﻧﺎ ﻣﻨﻪ ﻓﺴﺒﻘﺖ ﺣﻮاء ﺇﻟﻰ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﻓﺘﻨﺎﻭﻟﺖ ﻣﻨﻬﺎ ﺧﻤﺲ ﺣﺒﺎﺕ ﻓﺄﻛﻠﺖ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺧﺒﺄﺕ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺃﻋﻄﺖ ﺁﺩﻡ ﺛﻼﺙ ﺣﺒﺎﺕ ﻓﺄﻋﻄﻰ ﺣﻮاء ﻣﻨﻬﺎ ﻭاﺣﺪﺓ ﻭﺃﻣﺴﻚ ﺣﺒﺘﻴﻦ ﻗﻴﻞ ﻟﻤﺎ ﺧﺒﺄﺕ ﺣﻮاء ﺇﺣﺪﻯ اﻟﺤﺒﺎﺕ ﻣﻦ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺻﺎﺭ ﺧﺐء اﻟﻨﺴﺎء ﻋﻦ ﺃﺯﻭاﺟﻬﻦ ﺑﻌﺾ اﻷﺷﻴﺎء ﻋﺎﺩﺓ ﻟﻬﻦ ﻭﻹﻣﺴﺎﻙ ﺁﺩﻡ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﺣﺒﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺛﻼﺙ ﻭﺇﻋﻄﺎء ﺣﻮاء ﻭاﺣﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ﺷﺮﻉ ﻟﻠﺬﻛﺮ ﻣﺜﻞ ﺣﻆ اﻷﻧﺜﻴﻴﻦ ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺁﺩﻡﻷﺩﻣﻴﻦ ﺣﻮاء ﻓﻲ اﻟﺸﻬﺮ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻓﺎﻋﺘﺮﺕ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﺮﺣﻤﺔ ﻓﺄﻭﺣﻰ ﺇﻟﻴﻪ ﻗﺪ ﻋﻠﻤﻨﺎ ﻣﺎ ﻟﺤﻘﻚ ﻋﻠﻰ ﺣﻮاء ﻣﻦ اﻟﺮﺃﻓﺔ ﻭاﻟﺸﻔﻘﺔ ﻭﻗﺪ ﺭﻓﻌﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺑﻨﺎﺗﻬﺎ ﻫﻢ اﻟﻨﻔﻘﺔ ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻛﻼ ﻣﻦ اﻟﺸﺠﺮﺓ ﺗﻄﺎﻳﺮ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻟﺒﺎﺳﻬﻤﺎ ﻭﺑﺪﺕ ﻟﻬﻤﺎ ﺳﻮﺁﺗﻬﻤﺎ ﻓﻄﻠﺒﺎ ﻭﺭﻗﺎ ﻣﻦ ﺃﺷﺠﺎﺭ اﻟﺠﻨﺔ ﻓﻜﻠﻤﺎ ﻃﻠﺒﺎ ﺷﺠﺮﺓ ﺗﻌﺎﻟﺖ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺇﻻ ﺷﺠﺮﺓ اﻟﺘﻴﻦ ﻓﺘﺪﻟﺖ ﻟﻬﻤﺎ ﻓﺄﺧﺬا ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺳﺘﺮا ﺳﻮﺃﺗﻴﻬﻤﺎ ﺛﻢ ﺃﻫﺒﻄﻮا ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﺁﺩﻡ ﻭﺣﻮاء ﻭﺇﺑﻠﻴﺲ ﺃﻫﺒﻂ ﺁﺩﻡ ﺑﺴﺮﻧﺪﻳﺐ ﺟﺒﻞ ﻋﺎﻝ ﻳﺮاﻩ اﻟﺒﺤﺮﻳﻮﻥ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﺃﺛﺮ ﻗﺪﻣﻲ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻐﻤﻮﺳﺘﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺮ ﻭﺣﻮاء ﺑﺠﺪﺓ ﻭاﻟﺤﻴﺔ ﺑﺄﺻﺒﻬﺎﻥ ﻭﺇﺑﻠﻴﺲ ﺑﺄﺑﻠﺔ ﻭﻳﺮﻯ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا اﻟﺠﺒﻞ ﻛﻞ ﻟﻴﻠﺔ ﻛﻬﻴﺌﺔ ﺑﺮﻕ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺳﺤﺎﺏ ﻭﻻ ﺑﺪ ﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﻣﻄﺮ ﻳﻐﺴﻞ اﺛﺮ ﻗﺪﻳﻤﻪ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻭﻳﻘﺎﻝ ﺇﻥ اﻟﻴﺎﻗﻮﺕ اﻷﺣﻤﺮ ﻳﺆﺧﺬ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ اﻟﺠﺒﻞ ﺗﺤﺪﻩ اﻟﺴﻴﻮﻝ ﻭاﻷﻣﻄﺎﺭ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﻀﻴﺾ ﻭﺭﻭﻯ ﺃﻥ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻟﻤﺎ ﺃﻫﺒﻂ ﻛﺎﻧﺖ ﺭﺟﻼﻩ ﻋﻠﻰ اﻷﺭﺽ ﻭﺭﺃﺳﻪ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﺎء ﻳﺴﻤﻊ ﺩﻋﺎء اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭﺗﺴﺒﻴﺤﻬﻢ ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺄﻧﺲ ﺑﺬﻟﻚ ﻓﻬﺎﺑﺘﻪ اﻟﻤﻼﺋﻜﺔ ﻭاﺷﺘﻜﺖ ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻨﻘﺺ ﻗﺎﻣﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺳﺘﻴﻦ ﺫﺭاﻋﺎ ﻭﻟﻤﺎ ﻳﺒﺲ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﻭﺭﻕ اﻟﺠﻨﺔ ﻭﺗﻨﺎﺛﺮ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ اﻟﺴﺒﺐ ﻟﻮﺟﻮﺩ اﻷﻓﺎﻭﻳﻪ ﺑﺒﻼﺩ اﻟﻬﻨﺪ ﻛﺎﻟﺠﻮﺯ ﻭاﻟﻘﺮﻧﻔﻞ ﻭاﻟﻔﻠﻔﻞ ﻭاﻟﻬﻴﻞ ﻭﺃﺷﺒﺎﻫﻬﺎ ﻓﻜﺎﻥ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺘﻨﺎﺛﺮ ﺑﺬﺭا ﻟﻬﺎ ﻓﺴﺒﺤﺎﻥ اﻟﺤﻜﻴﻢ ﺟﻞ ﻭﻋﻼ ﻓﻠﻤﺎ ﻋﺮﻳﺎ ﺑﻌﺪ ﺗﻨﺎﺛﺮ ﻭﻟﺒﺴﻪ ﺷﻜﺎ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﺠﺎءﻩ ﺑﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﺑﺸﺎﺓ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﻟﻬﺎ ﺻﻮﻑ ﻋﻈﻴﻢ ﻛﺜﻴﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﻵﺩﻡ ﻗﻞ ﻟﺤﻮاء ﺗﻐﺰﻝ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻟﺼﻮﻑ ﻭﺗﻨﺴﺞ ﻓﻤﻨﻪ ﻟﺒﺎﺳﻚ ﻭﻟﺒﺎﺳﻬﺎ ﻓﻐﺰﻟﺖ ﺣﻮاء ﺫﻟﻚ اﻟﺼﻮﻑ ﻭﻧﺴﺠﺖ ﻣﻨﻪ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ ﺩﺭﻋﺎ ﻭﺧﻤﺎﺭا ﻭﻵﺩﻡ ﻗﻤﻴﺼﺎ ﻭﺇﺯاﺭا ﺛﻢ ﺩﻋﺎ ﺁﺩﻡ ﺭﺑﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻛﻨﺖ ﺟﺎﺭﻙ ﻓﻲ ﺩاﺭﻙ ﺁﻛﻞ ﺭﻏﺪا ﻣﻨﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﺷﺌﺖ ﻓﺄﻫﺒﻄﺘﻨﻲ ﺇﻟﻰ اﻷﺭﺽ ﻭﻛﻠﻔﺘﻨﻲ ﻣﺸﺎﻕ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﺄﺟﺎﺑﻪ اﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﺑﻤﻌﺼﻴﺘﻚ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺇﻥ ﻟﻲ ﺣﺮﻣﺎ ﺑﺤﻴﺎﻝ ﻋﺮﺷﻲ ﻓﺎﻧﻄﻠﻖ ﻓﺈﻥ ﻟﻲ ﻓﻴﻪ ﺑﻴﺘﺎ ﺛﻢ ﻃﻒ ﺑﻪ ﻛﻤﺎ ﺭﺃﻳﺖ ﻣﻼﺋﻜﺘﻲ ﻳﺤﻔﻮﻥ ﺑﻌﺮﺷﻲ ﻓﻬﻨﺎﻟﻚ ﺃﺳﺘﺠﻴﺐ ﻟﻚ ﻭﻷﻭﻻﺩﻙ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺘﻲ
ﻓﻘﺎﻝ ﻳﺎ ﺭﺏ ﻭﻛﻴﻒ ﻟﻲ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻤﻜﺎﻥ ﻓﺄﻫﺘﺪﻯ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺄﻣﺮ اﻟﻠﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﺘﻮﺟﻪ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﺤﺞ ﻓﺼﺎﺭﺕ اﻟﻤﺴﺎﻓﺎﺕ ﺗﻄﻮﻯ ﻟﻪ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺧﻄﻮﺓ ﺁﺩﻡ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﻳﺎﻡ ﻭﻟﻢ ﻳﺰﻝ ﻳﺴﻴﺮ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺟﺪﺓ ﻷﻧﻪ ﺷﻢ ﺭاﺋﺤﺔ ﻭﺭﻕ اﻟﺠﻨﺔ اﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻮاء ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺣﻮاء ﺃﺗﺮاﻧﻲ ﺃﻧﻈﺮ ﺇﻟﻴﻚ ﻧﻈﺮﺓ ﻓﻨﺎﺩﺗﻪ اﻟﺠﺒﺎﻝ ﺗﺴﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺛﺮﻫﺎ ﺗﺪﺭﻛﻬﺎ ﻓﺴﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻥ ﻓﺄﻣﺮﻩ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﺄﺣﺮﻡ ﻓﺄﻧﺰﻝ اﻟﻠﻪ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﻤﻌﻤﻮﺭ ﻓﺎﻭﻗﻔﻪ ﻓﻲ اﻟﻬﻮاء ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺮاﻩ ﻓﻴﻌﺮﻓﻪ ﺣﻴﺎﻝ اﻟﻤﻬﺎﺓ اﻟﺒﻴﻀﺎء اﻟﺘﻲ ﻫﻲ ﻣﻮﺿﻊ اﻟﺒﻴﺖ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺩﺣﻴﺖ اﻷﺭﺽ ﻭﻫﻲ ﺃﻡ اﻟﻘﺮﻯ ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﺃﻥ ﻃﻒ ﺑﺎﻟﺒﻴﺖ ﻭﺻﻞ ﻋﻨﺪﻩ ﻭاﺳﺄﻝ ﺣﺎﺟﺘﻚ ﻭﺃﺧﺒﺮﻩ ﺑﻤﻜﺎﻥ ﺣﻮاء ﻓﻠﻤﺎ ﺭﺃﺗﻪ ﺟﺎءﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﺗﺒﻜﻲ ﻓﻌﺮﻓﻬﺎ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺑﺎﻟﺘﻮﺑﺔ ﻭاﻟﻤﻐﻔﺮﺓ ﻓﺴﺠﺪﺕ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺷﻜﺮا ﻭﺗﻄﻬﺮﺕ ﻭﺗﻮﺿﺄﺕ ﻓﺄﻫﻠﺖ ﺑﻌﻤﺮﺓ ﻭﻟﺒﺖ ﻭﺃﺗﻰ ﺑﻬﺎ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺇﻟﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻮاﻗﻔﻬﺎ ﻭﺟﻤﻊ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﻓﻲ ﺟﻤﻊ ﻓﺴﻤﻰ ﺑﺬﻟﻚ ﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻬﻤﺎ ﻭﻗﻴﻞ ﺑﻞ ﺗﻌﺎﺭﻓﺎ ﺑﻌﺮﻓﺎﺕ ﻭﺑﻬﻤﺎ ﺳﻤﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺤﻞ ﻋﺮﻓﺎﺕ ﻓﺒﺎﺩﺭﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺗﻌﺎﻧﻘﺎ ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻛﻤﻞ ﺣﺠﺔ ﻭﻭﻗﻒ ﺑﻤﻨﻰ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺗﻤﻦ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻚ ﻣﺎ ﺷﺌﺖ ﻓﻠﺬﻟﻚ ﺳﻤﻰ ﺫﻟﻚ اﻟﻤﺤﻞ ﻣﻨﻰ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺃﺣﺪ اﻟﻮﺟﻮﻩ ﻓﻲ ﺗﺴﻤﻴﺘﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﻭﻗﺮﺏ ﻗﺮﺑﺎﻧﺎ ﻭﺣﻠﻖ ﻟﻪ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﻴﺎﻗﻮﺗﺔ ﻣﻦ اﻟﺠﻨﺔ ﺛﻢ ﺃﻣﺮﻩ اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺨﺬ ﻟﺤﻮاء ﻣﻨﺰﻻ ﺧﺎﺭﺝ اﻟﺤﺮﻡ ﺇﻟﻰ ﺃﻭاﻥ اﻟﺤﺞ ﻓﻔﻌﻞ ﻭﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻤﺒﺘﺪا ﺃﻥ ﺁﺩﻡ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺄﺣﻮاء ﻣﻨﺬ ﻫﺒﻄﺎ ﺇﻟﻰ اﻷﺭﺽ ﻭﻻ ﺧﻄﺮ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﻭﻻ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺣﻴﺎء ﻣﻦ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﺄﻭﺣﻰ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻪ ﻳﺎ ﺁﺩﻡ ﻣﺎ ﻫﺬا اﻟﺠﺰﻉ ﻭﺃﻧﺖ ﺻﻔﻮﺗﻲ ﻭﺃﺑﻮ اﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﺭﺳﻮﻟﻲ ﻓﺄﺑﺸﺮ ﺑﻨﻌﻤﺘﻲ ﻭﻛﺮاﻣﺘﻲ ﺃﻧﺖ ﻭﺯﻭﺟﻚ ﺣﻮاء ﻓﺄﻟﻢ ﺑﻬﺎ ﻓﺒﺸﺮ ﺣﻮاء ﻓﺴﺠﺪﺕ ﺷﻜﺮ ﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﺑﺎﺷﺮﻫﺎ ﻓﺤﻤﻠﺖ ﻣﻨﻪ ﻓﻮﻟﺪﺕ ﺫﻛﺮا ﻭﺃﻧﺜﻰ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ ﻓﺴﻤﺖ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻗﺎﺑﻴﻞ ﻭاﻷﻧﺜﻰ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ﺛﻢ ﻭاﻗﻌﻬﺎ ﻓﺤﻤﻠﺖ ﺑﻬﺎﺑﻴﻞ ﻭﺃﺧﺘﻪ ﻟﻴﻮﺫا ﺛﻢ ﺣﻤﻠﺖ ﺑﻄﻨﺎ ﺛﺎﻟﺜﺎ ﻓﻮﻟﺪﺕ ﺗﻮﺃﻣﻴﻦ ﻭﺃﻭﻻﺩﻫﺎ ﻳﻜﺜﺮﻭﻥ ﻭﻳﻤﺸﻮﻥ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻬﺎ ﻭاﻟﻨﻮﺭ ﻻ ﻳﻨﺘﻘﻞ ﻣﻦ ﻭﺟﻪ ﺁﺩﻡ ﻭﻟﻢ ﺗﺰﻝ ﺣﻮاء ﺗﻠﺪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺗﺴﻌﺔ ﺃﺷﻬﺮ ﻭﻟﺪﻳﻦ ﺫﻛﺮا ﻭﺃﻧﺜﻰ ﻓﻘﻴﻞ ﺇﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻦ ﻭﻟﺪﺕ ﻣﺎﺋﺘﺎ ﻭﻟﺪا ﻓﻲ ﻣﺎﺋﺔ ﺑﻄﻦ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺑﻄﻦ ﻭﻟﺪاﻥ ﺇﻻ ﺷﻴﺜﺎ ﻭﻋﻨﻖ ﻓﺎﻧﻬﻤﺎ ﻭﻟﺪﺗﻬﻤﺎ ﻣﻔﺮﺩﺗﻴﻦ ﻛﻞ ﻭاﺣﺪ ﻓﻲ ﺑﻄﻦ ﻭﻗﻴﻞ ﻭﻟﺪﺕ ﻟﻪ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺑﻄﻦ ﺑﺄﻟﻒ ﺫﻛﺮ ﻭﺃﻧﺜﻰ
ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺷﻴﺚ ﻗﺮﻳﺒﺎ ﻭﺣﺪﻳﺚ ﻋﻨﻖ ﻋﻨﺪ ﺫﻛﺮ اﺑﻨﻬﺎ ﻋﻮﺝ ﺑﻦ ﻋﻨﻖ ﻋﻨﺪ ﺫﻛﺮ ﻗﺘﻞ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻳﺎﻩ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺼﻼﺓ ﻭاﻟﺴﻼﻡ ﻭﻓﻲ ﺭﻭﺿﺔ اﻷﺣﺒﺎﺏ ﻛﺎﻧﺖ اﻷﺭﺽ ﺗﻄﻮﻯ ﻵﺩﻡ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺧﻄﻮﺓ اﺛﻨﺎﻥ ﻭﺧﻤﺴﻮﻥ ﻓﺮﺳﺨﺎ ﺣﺘﻰ ﺑﻠﻎ ﻣﻜﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻗﻠﻴﻞ ﻓﻜﻞ ﻣﻮﺿﻊ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﻗﺪﻣﻪ ﺻﺎﺭ ﻋﻤﺮاﻧﺎ ﻭﻣﺎﺑﻴﻦ ﻗﺪﻣﻴﻪ ﻣﻔﺎﺯا ﻭﻗﻔﺮا ﻭﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻓﺘﻠﻘﻰ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻛﻠﻤﺎﺕ} 
اﻟﺒﻘﺮﺓ 37 ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﺑﺎﺑﻮﻳﻪ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ ﺟﻌﻔﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﻭاﻟﺤﺴﻦ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺼﻔﺎﺭ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﺼﺮ ﻋﻦ ﺃﺑﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﻌﻔﺮ ﻗﺎﻝ اﻟﻜﻠﻤﺎﺕ اﻟﺘﻲ ﺗﻠﻘﺎﻫﺎ ﺁﺩﻡ ﻣﻦ ﺭﺑﻪ ﻓﺘﺎﺏ ﻋﻠﻴﻪ ﻫﻲ ﻗﻮﻟﻪ اﻟﻠﻬﻢ ﺃﻧﺖ ﺭﺑﻲ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﺖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﻭﺑﺤﻤﺪﻙ ﻋﻤﻠﺖ ﺳﻮءا ﻭﻇﻠﻤﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﻓﺎﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﺇﻧﻚ ﺃﻧﺖ اﻟﺘﻮاﺏ اﻟﺮﺣﻴﻢ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺃﻧﺖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻚ ﻭﺑﺤﻤﺪﻙ ﻋﻤﻠﺖ ﺳﻮءا ﻭﻇﻠﻤﺖ ﻧﻔﺴﻲ ﻓﺎﻏﻔﺮ ﻟﻲ ﺇﻧﻚ ﺃﻧﺖ ﺧﻴﺮ اﻟﻐﺎﻓﺮﻳﻦ ﻭﻟﻤﺎ ﺭﺟﻊ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﻣﻦ اﻟﺤﺞ ﻭﺟﺪ ﻭﻟﺪﻩ ﻗﺎﺑﻴﻞ ﻗﺘﻞ ﻭﻟﺪﻩ ﻫﺎﺑﻴﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺼﻨﻊ ﺑﻪ ﻓﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻘﻪ ﻓﻲ ﺟﺮاﺏ ﻭﻗﺪ ﺃﺭﻭﺡ ﻭﺃﻧﺘﻦ ﺷﺪﺥ ﺭﺃﺳﻪ ﺑﻴﻦ ﺣﺠﺮﻳﻦ ﻗﻴﻞ ﻋﻨﺪ ﻋﻘﺒﺔ ﺣﺮاء ﻭﻗﻴﻞ ﺑﻌﻘﺒﺔ ﺃﻳﻠﺔ ﻭﻗﻴﻞ ﺑﺎﻟﻘﺪﺱ ﻭﺑﺴﺒﺐ ﻗﺘﻠﻪ ﺷﺎﻛﺖ اﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭﺗﻐﻴﺮﺕ اﻷﻃﻌﻤﺔ ﻭﺣﻤﻀﺖ اﻟﻔﻮاﻛﻪ ﻭﺗﻤﺮﺭ اﻟﻤﺎء ﻓﺤﺰﻥ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﺑﻴﻞ ﺣﺰﻧﺎ ﻋﻈﻴﻤﺎ ﻭﺳﺒﺐ ﻗﺘﻠﻪ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺷﺮﻉ ﺁﺩﻡ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼﻡ ﺗﺰﻭﻳﺞ ﺃﻧﺜﻰ اﻟﺒﻄﻦ اﻷﻭﻝ ﺑﺬﻛﺮ اﻟﺒﻄﻦ اﻟﺜﺎﻧﻲ ﻷﻥ ﺣﻤﻞ ﺣﻮاء ﺗﻮﺃﻡ ﻓﻮﻟﺪ ﻗﺎﺑﻴﻞ ﻭﺃﺧﺘﻪ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ﻭﻭﻟﺪ ﻫﺎﺑﻴﻞ ﻭﺃﺧﺘﻪ ﻟﻴﻮﺫا ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺃﺧﺖ ﻗﺎﺑﻴﻞ ﺑﺪﻳﻌﺔ ﺟﺪا ﻓﻜﺮﻩ ﻗﺎﺑﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﻌﻄﻴﻪ ﺇﻳﺎﻫﺎ ﻭﺃﺭاﺩﻫﺎ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻓﻘﺮﺑﺎ ﺇﻟﻰ اﻟﻠﻪ ﻗﺮﺑﺎﻧﺎ ﻓﻤﻦ ﻗﺒﻞ ﻗﺮﺑﺎﻧﻪ ﺃﺧﺬ ﺇﻗﻠﻴﻤﻴﺎ ﻓﻘﺎﻝ ﻫﺎﺑﻴﻞ ﺃﻧﺎ ﺭاﺽ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺣﻜﻤﺖ ﻗﺮﺑﺖ ﺃﻭ ﻻ ﺗﻘﺒﻞ ﻣﻨﻲ ﺃﻭ ﻻ   ﻓﻘﺎﻝ ﻗﺎﺑﻴﻞ ﺗﻘﺮﺏ ﻓﺨﺮﺟﺎ ﺇﻟﻰ ﺟﺒﻞ ﻣﻦ ﺟﺒﺎﻝ ﻣﻜﺔ ﻭﻗﻴﻞ منى فقربا قربانيهنا فحدث ماحدث وقتل قابيل اخاه وسياتي تتمة القصة 


Comments

Popular posts from this blog

ماهي مبادئ الديداكتيك تابع ؟

هندسة وتدبير التعلمات : 1- كيف أدبر فضاء القسم ؟